anheier18_ Kay Nietfeldpicture alliance via Getty Images_scholzchina Kay Nietfeld/picture alliance via Getty Images

ما الذي يعوق "التغيير العظيم" في ألمانيا؟

برلين ــ بعد أيام فقط من غزو روسيا لأوكرانيا، أعلن المستشار الألماني أولاف شولتز أن النهج الذي تتبعه ألمانيا في التعامل مع الشؤون الدفاعية والسياسة الخارجية سيخضع لـ"تغيير تاريخي" (Zeitenwende). وفي العديد من التعليقات والخطابات منذ ذلك الحين، كرر التأكيد على التزامه بتعميق التكامل الأمني الأوروبي والتنسيق الاقتصادي. ثم في شهر سبتمبر/أيلول، أعلنت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك أن ألمانيا ستتبنى سياسة خارجية نسوية أكثر استنادا إلى القيم للدفاع عن النظام الليبرالي ضد حكم الفرد والاستبداد.

الرسالة المقصودة هي أن ألمانيا ستنبذ السياسة الخارجية التي انتقدها كثيرون على أنها سلبية للغاية، ومتصلبة، وغامضة. لعقود عديدة من الزمن، كانت ألمانيا على استعداد تام للتعامل مع الحكام المستبدين، على الرغم من التزامها المعلن بسياسة خارجية قائمة على القيم الليبرالية الأوروبية. كانت من رُكَّـاب المجان عندما يتعلق الأمر بالقوة الصرامة، وفشلت مرارا وتكرارا في استشارة حلفائها أو إيلاء الاهتمام الواجب لمخاوفهم المشروعة. وقد تمسكت بهذا الموقف الغامض لأنه كان يعود عليها بفوائد جمة.

من هلموت كول في تسعينيات القرن العشرين إلى شولتز اليوم، كان المستشارون الألمان يعتقدون على نحو ثابت أن السياسة التجارية والحوار كفيلان بتحسين العلاقات مع الخصوم الفعليين والمحتملين. وفي تحد لحلفاء رئيسيين مثل الولايات المتحدة وفرنسا، عززت ألمانيا أشكال الاعتماد على الغير التي يمكن استخدامها في النهاية ضدها. بحلول الوقت الذي غزت فيه روسيا أوكرانيا، كان بوتن يقبض بيد من حديد على إمدادات الغاز الطبيعي لألمانيا، وبحلول الوقت الذي نجح فيه شي جين بينج في تحويل الصين إلى دكتاتورية بحكم الأمر الواقع، أصبح قطاع التصدير الألماني الهائل معتمدا بدرجة خطيرة على الصين.

To continue reading, register now.

Subscribe now for unlimited access to everything PS has to offer.

Subscribe

As a registered user, you can enjoy more PS content every month – for free.

Register

https://prosyn.org/cwcUtuHar