11

الاقتصاد العالمي يواجه أربعة مخاطر جيوسياسية

كمبريدج ــ تعد نهاية العام مناسبة جيدة للنظر في المخاطر التي تنتظرنا. وهناك بالطبع مخاطر اقتصادية مهمة، بما في ذلك إساءة تسعير الأصول التي سببها عقد سادت فيه أسعار فائدة شديدة الانخفاض، فضلا عن التغييرات في الطلب الناجمة عن البنية المتغيرة للاقتصاد الصيني والضعف المستمر للاقتصاديات الأوروبية. بيد أن المخاطر الرئيسية الأبعد مدى هي المخاطر الجيوسياسية، النابعة من أربعة مصادر: روسيا والصين والشرق الأوسط والفضاء الالكتروني.

وبرغم أن الاتحاد السوفيتي لم يعد له وجود، تظل روسيا قوة نووية مرعبة، مع قدرتها على استعراض القوة في أي مكان في العالم. ولكن روسيا ضعيفة اقتصاديا أيضا بسبب اعتمادها على عائدات النفط في وقت تنخفض فيه الأسعار بشكل مأساوي. ولقد حذر الرئيس الروسي فلاديمير بوتن الروس بالفعل من أنهم يواجهون خطر التقشف، لأن الحكومة لم تعد قادرة على تحمل تقديم الدعم الذي كانت تقدمه في السنوات الأخيرة.

وينبع الخطر الجيوسياسي من اعتماد بوتن المتزايد على العمل العسكري في الخارج ــ في أوكرايينا والآن في سوريا ــ للحفاظ على شعبيته في الداخل، مستخدما وسائط الاتصال المحلية (التي تقع الآن بالكامل تحت سيطرة الكرملين) لتعظيم الأهمية العالمية لروسيا. وتستخدم روسيا أيضا صادراتها من الغاز إلي غرب أوروبا وتركيا كسلاح اقتصادي، برغم أن قرار تركيا الأخير بالتزود بالغاز من إسرائيل يوضح حدود هذه الاستراتيجية. وبينما يواجه بوتن هذا وغيره من التحديات، تظل روسيا بالنسبة لباقي العالم مصدرا لالتباس عميق.

أما الصين فلا تزال بلدا فقيرا، حيث يصل نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي إلى ما يقرب من ربع مستوى نظيره في الولايات المتحدة (على أساس تعادل القوة الشرائية). ولكن، لأن تعداد سكانها أكبر أربع مرات، يتساوى الناتج المحلي الإجمالي للصين مع نظيره الأمريكي (وفقا لتعادل القوة الشرائية). والناتج المحلي الإجمالي هو الذي يحدد قدرة البلد على الإنفاق العسكري، وعلى توفير سوق كبير استراتيجيا لصادرات البلدان الأخرى، وعلى تقديم المساعدات لأجزاء أخرى من العالم. وتقوم الصين بكل هذا على نطاق يتناسب مع الناتج المحلي الإجمالي لها. وبنظرة للمستقبل، بوسعنا القول، حتى مع معدلات نمو أكثر اعتدالا في المستقبل، إن الناتج المحلي الإجمالي للصين سوف ينمو بسرعة أكبر من نظيره في الولايات المتحدة وأوروبا.