5

الاستثمار في العملة الرقمية

لندن ــ إن حالة من الارتياب تحيط بعملة الانترنت "البِتكوين". فهل هي فقاعة مضاربة؟ هل هي فعلاً عملةٌ ذات طبيعة مجهولة كما يدعي معارضوها؟ وهل يستطيع المرء حقاً أن يشتري بها قنّباً من سلالة الوايت ويدو الأسطورية أو يستأجر قاتلاً محترفا؟

بالطبع كل هذه تساؤلات مثيرة ومهمة، لكنها تصرف الانتباه عن النقاشات الأهم حول قدرة البِتكوين على تحفيز تحديث القطاع المالي.

البِتكوين في الحقيقة فكرة مبتكرة للغاية، فهي بعيداً عن كسرها الأشكال التقليدية للعملة، تجاوزت الأيديولوجيات الحزبية. ويكفي أن الاقتصادي بول كروجمان الحائز على جائزة نوبل، والرمز البارز في حزب الشاي الأميركي رون بول، رغم اختلافهما على طول الخط حول أي قضية تقريبا، توحدت آراؤهما حول البِتكوين (فكلاهما يمقتها بشدة).

لكن كان حريِاً بمعارضي البِتكوين أن يسألوا عن كيفية تطبيق الأفكار الحديثة التي تميز هذه العملة علي إصلاح النظام المالي العالمي. فرغم أن الأزمة المالية في عام 2008 كشفت عن عيوب مؤسسية، فإن الاستجابة لها ــ بمافي ذلك الإجراءات التنظيمية المشددة مثل قانون دود-فرانك الذي صدر عام 2010 في الولايات المتحدة الأميركية ومعايير بازل 3 المصرفية ــ فشلت في إحداث التحول المنشود. كذلك أفرزت الحركات الاحتجاجية مثل احتلوا وال ستريت ــ التي تهدف إلى زيادة الوعي بالثقافة المالية ومن ثم إصلاحها ــ نتائج مختلطة.