مانديلا لكل العصور

ملبورن ــ إن كابوس الفصل العنصري في جنوب أفريقيا كان ليبلغ منتهاه في كل الأحوال حتى من دون نلسون مانديلا. فأولئك الذين فرضوا ذلك النظام على جنوب أفريقيا كانوا خارج كل حدود الأخلاق والحضارة الإنسانية، وكان صبر العالم قد نفد معهم. ولكن في غياب زعامة مانديلا الأخلاقية والسياسية السامقة السامية فإن المرحلة الانتقالية كانت لتصبح طويلة وقبيحة ودموية إلى حد لا يمكن وصفه أو قياسه.

وقد أدرك أحد الزعماء الأفريكان (مواطني جنوب أفريقيا من أصل هولندي)، فريدريك ويليم دي كليرك ــ أخيراً ولكن ليس بعد فوات الأوان ــ متطلبات الزمن، واستحق تماماً الحصول على جائزة نوبل للسلام مناصفة مع مانديلا عام 1993. ولكن كان ماديبا ــ الاسم القَبَلي الذي يطلقه عليه أهل جنوب أفريقيا من كل الطوائف والألوان على سبيل التودد ــ هو الذي أحدث الفارق الحاسم الحقيقي.

كنت محظوظاً بالقدر الكافي، بوصفي وزيراً لخارجية أستراليا في ذلك الوقت، لأكون واحداً من أوائل المسؤولين الأجانب الذين نالوا شرف تحيته بعد خروجه من السجن في فبراير/شباط 1990 ــ بعد بضعة أيام فقط في لوساكا، حيث سافر للقاء زملائه في المؤتمر الوطني الأفريقي في المنفى. ومع اقتراب موعد اللقاء، كنت في غاية الانفعال والحماس ولكن مع بعض التوتر والعصبية. فهل تطابق حقيقة الرجل توقعاتي حقا؟

To continue reading, please log in or enter your email address.

Registration is quick and easy and requires only your email address. If you already have an account with us, please log in. Or subscribe now for unlimited access.

required

Log in

http://prosyn.org/my0Q747/ar;