8

الثروات الخاصة والتضامن الأوروبي

كولونيا ــ من بين العوامل التي نادراً ما تناقش رغم أهميتها البالغة في الحوار الدائر بشأن نقل الثروة من الاقتصادات الأكثر سلامة من الناحية الاقتصادية في شمال أوروبا إلى الجنوب المتعثر ما يتصل بالعلاقة بين الديون العامة والناتج المحلي الإجمالي والثروات الخاصة (أصول الأسر المالية وغير المالية، بعد خصم الالتزامات المالية) ــ وخاصة نسبة الثروة الخاصة إلى الناتج المحلي الإجمالي في بلدان منطقة اليورو.

ففي حين نجحت خطة البنك المركزي الأوروبي لشراء السندات في تهدئة الأسواق المالية بدرجة معقولة، فإن بعض الاقتصادات الأوروبية ــ بما في ذلك إيطاليا وأسبانيا واليونان والبرتغال ــ لا تزال عُرضة للخطر، لأنها لا تنمو بالسرعة الكافية لتضييق فجوة العجز ومنع نمو الديون الوطنية. والمفارقة المؤسفة هنا هي أن نسبة الثروة الخاصة إلى الناتج المحلي الإجمالي في بعض الدول التي هي في احتياج إلى الدعم من البنك المركزي الأوروبي والدول الأعضاء في شمال منطقة اليورو تتساوى مع أو تزيد عن النسبة في الدول الأكثر قدرة على سداد ديونها.

ولنتأمل هنا حالة إيطاليا، التي لديها أعلى نسب الثروة الخاصة إلى الدين العام بين كل بلدان مجموعة الدول السبع الكبار، فهي أعلى بنحو 30% إلى 40% مقارنة بألمانيا. وعلى نحو مماثل، تشترك إيطاليا وفرنسا في نفس نسبة الثروة الخاصة إلى الناتج المحلي الإجمالي والتي تبلغ خمسة إلى واحد، في حين تبلغ النسبة في أسبانيا ــ أو قبل أن تضرب الأزمة البلاد بكامل قوتها على الأقل ــ ستة إلى واحد. وفي المقابل فإن النسبة في ألمانيا، الدولة الدائنة الأكبر في أوروبا، لا تتجاوز 3,5 إلى واحد.

ويكمن هذا التضارب في جوهر المسألة التي يتشاحن صانعو القرار السياسي في أوروبا بشأنها: فهل يقبل دافعو الضرائب في الدول المدينة "التضامن" ــ أو بشكل أكثر وضوحاً الأموال ــ من دافعي الضرائب في الدول الدائنة؟ ولماذا يتعين على دافعي الضرائب في الدول الدائنة أن يتحملوا المسؤولية عن تمويل أزمة اليورو، وبخاصة إذا ما علمنا أن ارتفاع نسب الثروة الخاصة إلى الناتج المحلي الإجمالي ربما يكون راجعاً إلى انخفاض العائدات الضريبية بمرور الوقت، في حين قد تعكس النسب الأكثر انخفاضاً عائدات ضريبية أعلى؟