0

من الأزمة المالية إلى أزمة الديون؟

كمبريدج ـ إن كل شخص، بداية من ملكة إنجلترا إلى عمال صناعة السيارات المسرحين في ديترويت يريدون أن يعرفوا لماذا عجز أغلب الخبراء عن الانتباه إلى الأزمة المالية الوشيكة قبل حدوثها. والحقيقة أنه لسؤال محرج. فكيف لصناع القرار السياسي أن يتيقنوا من أن الكارثة المالية لن تتكرر قريباً في حين أنهم لم يستشعروا قدوم الأزمة في المقام الأول؟

إن الإجابة لا تبعث على الاطمئنان. ففي الأساس، ما زال الخطر قائماً في أن تكون الأزمة المالية في طريقها الآن ببساطة إلى الدخول في حالة سُـبات بينما تتحول ببطء إلى أزمة ديون حكومية.

وأياً كانت النتيجة، فإن السبب الذي جعل أغلب المستثمرين الآن أعظم ثقة مما كانوا عليه قبل بضعة أشهر هو أن الحكومات في مختلف أنحاء العالم سارعت إلى بسط شبكة أمان شاسعة تحت القسم الأعظم من النظام المالي. وفي الوقت نفسه بادرت الحكومات إلى دعم الاقتصاد من خلال العجز الهائل في الموازنات، في حين قامت البنوك المركزية بخفض أسعار الفائدة إلى الصفر تقريباً.

ولكن هل يصلح السخاء الحكومي كحل نهائي؟ إن مصدات الأمان التي توفرها الحكومة تصادف النجاح عادة لأن دافعي الضرائب يتمتعون بموارد واسعة، ولكن مواردهم ليست بلا حدود. وحين تقع الحكومات وخاصة الكبيرة منها في المتاعب فلن تتمكن من توفير مصدات الأمان. وبعد أن بلغت مستويات الديون الحكومية في مختلف أنحاء العالم ارتفاعات لم يسبق لها مثيل إلا في أعقاب الحروب، فإن هذا من شأنه أن يبين لنا بوضوح أن الاستراتيجية الحالية غير صالحة كحل مستدام.