21

فرانسوا أولاند وفكرته الخاطئة عن فرنسا

لندن ــ لقد حقق رئيس فرنسا الجديد فرانسوا أولاند سلسلة غير عادية من الانتصارات السياسية ــ في الداخل وعلى مستوى أوروبا ــ منذ انتخابه في شهر مايو/أيار. ولكن من المؤسف أن سلسلة الانتصارات هذه سوف تستدعي حتماً فاتورة الحساب الاقتصادية التي من شأنها أن تصدم مواطني فرنسا الغافلين (فيما يبدو) وأن تقضي بالهلاك على نهج أهل النخبة في التعامل مع قضية "بناء أوروبا".

منذ فوزه بالرئاسة، فاز أولاند أيضاً بأغلبية برلمانية ودفع ألمانيا إلى قبول المسؤولية المشتركة عن ديون منطقة اليورو. ولكن نُذُر الأزمة أصبحت منتشرة على نطاق واسع بين دوائر المال والأعمال والاقتصاد في فرنسا.

بيد أن الخطر الحقيقي ــ الذي قد يستخف به حتى أشد منتقدي أولاند قسوة ــ ليس نابعاً من إخفاقاته الفردية (على الرغم من جسامتها) فيما يتصل بالسياسات، بقدر ما يكمن في طريقته في التعامل مع التحدي المزدوج الذي يفرضه الخلل في التوازن الاقتصادي في فرنسا وأزمة منطقة اليورو. وقد يكون بوسعه أن يتدبر أموره كيفما اتفق على كل من الجبهتين على حِدة؛ ولكن من المرجح أن يعمل التحديان معاً على تعزيز خسارة فرنسا لقدرتها التنافسية.

وبوسعنا أن ندرك مدى انحدار القدرة التنافسية بشكل أفضل من خلال الاستعانة بمؤشر واحد: أو تكاليف وحدة العمل، التي تقيس متوسط تكاليف العمل عن كل وحدة من الناتج. ففي أي اتحاد نقدي لابد أن تسفر التناقضات في نمو الأجور نسبة إلى مكاسب الإنتاجية ــ أو تكاليف وحدة العمل ــ عن تراكم مزمن من الفوائض التجارية أو العجز.