pistor16_CHRISTOF STACHEAFP via Getty Images_wirecarcd Christof Stache/AFP via Getty Images

جرائم ذوي الياقات البيضاء، لا حساب أو عقاب

نيويورك ــ على الرغم من أن الدور الحقيقي الذي تضطلع به الحكومات في المجتمع محل قدر كبير من الجدال، فإن قِـلة من الناس قد يجادلون في أن إنفاذ القانون يقع ضمن اختصاص الدولة. لكن الحكومات تغض الطرف على نحو متزايد عندما يتعلق الأمر بفرض القوانين ضد الجرائم الأكثر تحقيقا للربح في العالم: الاحتيال، والاختلاس، والتهرب الضريبي، والرشوة، وغسل الأموال، وهي الجرائم التي يرتكبها الأثرياء الموسرين.

ربما يكون بوسعنا أن نعزو هذا الإخفاق جزئيا إلى نقص الموارد. إن سلطات إنفاذ القانون ليست نِـدا في كثير من الأحيان للأساليب المعقدة التي يستخدمها المجرمون من ذوي الياقات البيضاء (أصحاب المهن المرموقة اجتماعيا الذين يرتكبون جرائم اقتصادية أو إدارية كغسل الأموال، والاختلاس، وسرقة المال العام)، والتي تُـنَـفَّـذَ بمساعدة محامين ومحاسبين يتقاضون أجورا باهظة. لكن المشكلة الأكبر هي أن جهود إنفاذ القانون أصبحت موجهة على نحو متزايد ليس ضد المجرمين بل ضد الصحافيين الذين يحاولون فضح جرائمهم.

لنتأمل هناك قضية Wirecard، شركة معالجة المدفوعات والخدمات المالية الألمانية. الواقع أن هذه الشركة التي أصبحت تحظى بحب المستثمرين مؤخرا تبين أنها واحدة من أكبر عمليات الاحتيال في تاريخ ألمانيا بعد الحرب. في "سلسلة بونزي" الكلاسيكية، ادَّعَـت الشركة أنها أوقفت أموالا في الخارج، لكن هذه الأموال لم يكن لها وجود قَـط. وكما حدث مع فضائح إنرون وبيرني مادوف، كان المحاسبون والمحامون والقائمون على التنظيم، الذين من المفترض أن يحافظوا على سلامة النظام المالي، شركاء في الجريمة. وبالإضافة إلى تقاعسهم التام عن أداء وظائفهم، وجهوا أسلحتهم ضد الصحافيين الذين حاولوا فضح الاحتيال.

We hope you're enjoying Project Syndicate.

To continue reading and receive unfettered access to all content, subscribe now.

Subscribe

or

Unlock additional commentaries for FREE by registering.

Register

https://prosyn.org/vH6yzC2ar