35

بنك الاحتياطي الفيدرالي وانهيار التواصل

كمبريدج ــ لا شيء قد يصف سياسة الاتصال الحالية التي ينتهجها بنك الاحتياطي الفيدرالي في الولايات المتحدة أفضل من المقولة القديمة: "الجمل ليس سوى حصان صممته لجنة". الواقع أن عدداً كبيراً من أعضاء لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية التي تتولى وضع السياسات لبنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي وصفوا قرار الإبقاء على أسعار الفائدة الأساسية بلا تغيير بأنه "قرار يعتمد على البيانات". ويبدو هذا مفيداً إلى أن تدرك أن كلاً منهم لديه تفسير مختلف لعبارة "يعتمد على البيانات"، إلى أن يصبح المقصود بها يبدو وكأنه "الحدس الداخلي الشخصي".

بعبارة أخرى، تعيش استراتيجية الاتصال التي ينتهجها بنك الاحتياطي الفيدرالي حالة من الفوضى، وتنظيف هذه الفوضى أهم كثيراً من التوقيت الدقيق للقرار الذي اتخذته لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية بإنهاء سياسة أسعار الفائدة القريبة من الصِفر. فحتى بعد أن يقوم بنك الاحتياطي الفيدرالي أخيراً بهذه القفزة "العملاقة" من سعر الفائدة الفعّال على الأموال الفيدرالية، 0.13% (حيث هو الآن) إلى 0.25% (حيث من المرجح أن يتجه قريبا)، سوف تظل السوق راغبة في التعرف على الاستراتيجية التي يعتزم البنك انتهاجها بعد ذلك. وأخشى أننا سوف نظل على جهلنا بها.

ولكي نكون منصفين، فإن اتخاذ القرار بشأن ما يجب القيام به أمر بالغ الصعوبة، وخبراء الاقتصادي منقسمون بشكل عميق حول هذه المسألة. وقد تدخل صندوق النقد الدولي بقوة، فدعا بنك الاحتياطي الفيدرالي إلى الانتظار لفترة أطول قبل رفع أسعار الفائدة. ومع هذا فإن البنوك المركزية في نفس الأسواق الناشئة التي يفترض أن صندوق النقد الدولي يحاول حمايتها كانت حريصة على بث رسالة بنفس القوة: "فلتفعلوا إن كنتم فاعلين؛ إن حالة عدم اليقين هذه تقتلنا".

أنا شخصياً كنت لأختار الانتظار لفترة أطول وأتقبل المخاطرة الشديدة المتمثلة في ارتفاع معدل التضخم بسرعة، والذي يتطلب مساراً أكثر حِدة في رفع أسعار الفائدة في وقت لاحق. ولكن إذا سلك بنك الاحتياطي الفيدرالي هذا الطرق فينبغي له أن يعلن بوضوح أنه يجازف عامداً بإطلاق العنان للتضخم. والحجة لصالح الانتظار هي أننا حقاً لا نعرف ماذا قد يكون سعر الفائدة الرسمي الحقيقي (المعدل تبعاً للتضخم) المتوازن في الوقت الراهن، ولهذا فنحن في احتياج إلى إشارة واضحة تدلل على نمو الأسعار قبل التحرك.