0

البدع والهستريا والتمويل

برشلونة ـ أسفرت الأزمة المالية والضائقة الائتمانية، وما ترتب عليهما من انحدار اقتصادي، عن إلحاق الضرر الشديد بمصداقية الأسواق والمؤسسات المالية والتجار. وأصبح المزيد والمزيد من الناس يزعمون أن الأسواق تتسم بالطيش والتهور والفقاعات والبدع والهستريا، وأن الجهات الفاعلة في الاقتصاد تتحرك وفقاً لنـزعات وانحرافات سلوكية.

والحقيقة أن كتاب جورج سوروس الذي صدر مؤخراً عن أزمة الائتمان يشكل مثالاً طيباً لهذا الخط من التفكير. حتى أنه ذهب إلى أن النظرية المالية المعترف بها أصبحت عتيقة بالية. ووجهة نظره تعني في جوهرها أن الأزمة المالية الحالية تشكل دليل الإثبات الأخير على أن الأسواق غير قادرة على معالجة المعلومات بكفاءة. وإذا كان هذا صحيحاً فإننا أقرب إلى وجهة نظر جون ماينارد كينـز التي ترى أن السوق عبارة عن كازينو للقمار من وجهة نظر فريدريك فون هايك التي ترى أن السوق آلية رائعة لمعالجة المعلومات المتفرقة.

على سبيل المثال، كان الارتفاع الأخير في أسعار النفط مدفوعاً بنوبة مؤقتة من الجنون في الأسواق الآجلة. ولابد أن الجهات العاملة في السوق قد أخطأت في حساباتها على نحو منتظم بسبب فرط ثقتها في معلوماتها والمبالغة في الاستجابة للأنباء. إلا أنني أعتقد في وجود تفسير آخر لهذه الظواهر، وهو تفسير يقوم على حسابات متعقلة ومعالجة للمعلومات من جانب المؤسسات والتجار.

إن المشاكل التي نراها في الأسواق المالية ترتبط إلى حد كبير بالافتقار إلى المعلومات الجيدة، والحوافز المضللة، والاستجابة المتعقلة للبيئة المحيطة. فحين تكون المعلومات نادرة وموزعة على نحو متفاوت، فقد تحيد الأسعار عن الواقع الذي تفرضه العوامل الأساسية.