3

الصين التجريبية

هونج كونج ــ قبل خمس سنوات فقط، كان قِلة من الناس ليتوقعوا أن تنتج الصين أربعة من أكبر عشر شركات إنترنت عالمية (من حيث عدد الزوار) ــ علي بابا (Alibaba)، وبايدو (Baidu)، وتينسنت (Tencent)، وسوهو (Sohu) ــ فضلاً عن شركات مبدعة متعددة الجنسيات مثل Huawei(هواوي)، وشياومي (Xiaomi). وما كان أغلب الناس ليتوقعوا إقبال الصين بشكل متزايد على تقديم المنافع العامة العالمية، بما في ذلك استراتيجية "حزام واحد، طريق واحد"، والتي تهدف إلى توفير البنية الأساسية اللازمة لربط مختلف أنحاء أوراسيا في سوق مشتركة واسعة.

ومؤخراً وردت أنباء أكثر لفتاً للنظر: فبرغم تباطؤ معدلات النمو الاقتصادي، سجلت الصين جنباً إلى جنب مع هونج كونج اكتتابات عامة أولية بقيمة 29 مليار دولار أميركي حتى الآن هذا العام ــ ما يقرب من ضعف الأموال التي تم جمعها في أسواق الولايات المتحدة.

وبكل المقاييس، بدأنا نشهد زيادة ملموسة في وتيرة ونطاق الإبداع في الصين. ولكن كيف حدث هذا، ولماذا يحدث الآن؟

تكمن الإجابة في التحديات غير المسبوقة التي تواجه الصين، بما في ذلك الفساد، والتلوث، والديون المحلية غير المستدامة، ومدن الأشباح، وبنوك الظِل، وعدم كفاءة الشركات المملوكة للدولة، والسيطرة الحكومية المفرطة على الاقتصاد. من المؤكد أن لا أحد قد يزعم أن هذه تطورات إيجابية بالنسبة للصين؛ ولكن بوسعنا أن نقول رغم ذلك إنها كانت بمثابة نِعمة مستترة. فقد أثرت بقوة على جهود الإصلاح بدرجة من الإلحاح كان أثرها بعيد المدى؛ والواقع أن بيانات الناتج المحلي الإجمالي التقليدية لا تعكس حجم التحول الذي تدفعه هذه التطورات.