25

نظرة صلبة لاقتصاد عالمي لين

ميلانو ــ يبدو أن الاقتصاد العالمي بدأ يستقر داخل وهدة النمو البطيء، التي ساقه إليها عجز صناع السياسات عن ــ أو عدم رغبتهم في ــ معالجة العراقيل الكبرى على المستوى العالمي. بل وربما تكون حتى وتيرة النمو الهزيلة الحالية غير مستدامة. والسؤال هو ما إذا كان التقييم النزيه لمعوقات الأداء الاقتصادي في مختلف أنحاء العالم كافياً لحفز صناع السياسات إلى التحرك.

منذ عام 2008، كان النمو التراكمي الحقيقي (المعدل تبعاً للتضخم) في الاقتصادات المتقدمة هزيلا (من 5% إلى 6% فقط). ورغم أن الناتج المحلي الإجمالي في الصين ارتفع بنحو 70%، الأمر الذي يجعلها المساهم الأكبر في النمو العالمي، فإن هذا النمو اعتمد إلى حد كبير على الاستثمار الممول بالاستدانة. ومع تراجع هذا التحفيز، أصبح تأثير عدم كفاية الطلب في البلدان المتقدمة على النمو الصيني متزايد الوضوح.

ويتقوض النمو الآن من جميع الجوانب. فالاستدانة آخذة في الازدياد، مع تراكم نحو 57 تريليون دولار أميركي على مستوى العالم منذ اندلاع الأزمة المالية العالمية. ولا يخدم هذا القدر من الاستدانة ــ الذي كان قسم كبير منه نتيجة للتوسع النقدي في أغلب اقتصادات العالم المتقدمة ــ هدف تعزيز الطلب الكلي في الأمد البعيد. ذلك أن أقصى ما تستطيع السياسات النقدية المتساهلة أن تقدمه هو كسب الوقت إلى أن تظهر مصادر أكثر استدامة للطلب.

وعلاوة على ذلك، تسببت فترة مطولة من أسعار الفائدة الشديدة الانخفاض في دفع أسعار الأصول إلى الارتفاع، الأمر الذي أدى إلى تباعدها عن الأداء الاقتصادي الأساسي. ولكن برغم أن أسعار الفائدة من المرجح أن تظل منخفضة، فإن تأثيرها على أسعار الأصول قد لا يستمر في الأرجح. ومن المحتمل نتيجة لهذا أن تنخفض العائدات على الأصول مقارنة بالماضي القريب؛ في حين يعتقد على نطاق واسع بالفعل أن الأسعار تمر الآن بمرحلة الفقاعة، ويبدو التصحيح الهبوطي مرجحا. وأياً كان الأثر الإيجابي الذي خلفته تأثيرات الثروة على الاستهلاك وتقليص الديون فلا يمكننا أن نتوقع استمراره.