9

نظرية النشوء والارتقاء في أزمة

إكستر ــ إن أولئك الذين يعتقدون أن كياناً خارقاً للطبيعة خلق الكون لم يشكلوا تحدياً فكرياً قَط لنظرية النشوء والارتقاء. ولكن المؤمنين بنظرية الخلق، سواء كانوا إنجيليين أو أصوليين أو من المؤمنين "بالتصميم الذكي"، يشكلون تهديداً للتفكير العلمي. والواقع أن عبقرية نظرية الخلق الماكرة تكمن في قدرتها على إعادة اختراع النشوء والارتقاء على هيئتها الخاصة بوصفه نظاماً إيمانياً عقائديا ــ وبالتالي فهو نقيض العلم.

والواقع أن أنصار نظرية الخلق محقون بشأن أمر واحد: فخلافاً للانطباع الذي تخلفه كتابات تحظى بشعبية كبيرة حول هذا الموضوع، فإن نظرية النشوء والارتقاء تمر بأزمة. ولكن هذا يُعَد تطوراً إيجابيا، لأنه يعكس التقدم غير الخطي الذي أحرزته المعرفة العلمية، والذي يتميز بما وصفه توماس كون في كتابه المؤثر بنية الثورات العلمية بـ"التحولات النموذجية".

فعلى مدى السنوات السبعين الماضية، كان النموذج المهيمن في علوم التطور يطلق عليه وصف "التوليفة الجديدة". وتذهب هذه التوليفة الجديدة، التي نُشِرَت على نطاق واسع في الأعوام الأخيرة بواسطة ريتشارد دوكنز عالم الإحياء النشوئي من جامعة أكسفورد، إلى الجمع بين نظرية دارون في الانتقاء الطبيعي وقانون مندل في علم الوراثة، وهو ما يفسر الوراثة.

ولا تعني الأزمة الراهنة التي يمر بها العلم النشوئي الرفض التام لهذا النموذج. بل إنها تستلزم عملية إعادة تنظيم تدريجية كبرى للمعرفة القائمة، من دون تقويض المبادئ الأساسية لنظرية النشوء والارتقاء: فقد تطورت الكائنات الحية اليوم من كائنات حية مختلفة إلى حد كبير في الماضي السحيق؛ وقد تشترك الكائنات الحية المختلفة في أسلاف مشتركة؛ كما لعب الانتقاء الطبيعي دوراً حاسماً في هذه العملية.