0

اقتصاد قائم على البينة

هناك حركة في مجال الطب تنادي بأن تكون طلبات الحصول على تراخيص بيع عقار جديد "مستندة إلى البينة والدليل". وعلى النقيض من هذا، فإن أهل الاقتصاد المدربين ينظرون إلى التدريب الذي تلقوه وكأنهم قد حققوا بالفعل هذا المعيار العلمي. فهم يعبرون عن أفكارهم باستخدام الرياضيات ويصلون إلى تقديرات كمية لعلاقات ضمنية من خلال بيانات مبنية على التجربة العملية.

لكن الاقتصاد لا يقوم على البينة فيما يتصل باختيار النموذج النظري. وغالباً ما تتخذ المبادرات المتعلقة بالسياسات الاقتصادية دون أجراء كل الاختبارات التجريبية المسبقة التي كان ينبغي أن تتم.

ومن الأمثلة الشهيرة على هذا مجموعة قرارات الاقتصاد الشامل التي اتخذت فيما بعد الحرب على يد أتباع كينـز الراديكاليين. لقد استند الراديكاليون إلى نظرية كينـز التي لم تخضع للاختبار، والتي كانت تقول إن البطالة تعتمد على "الطلب المؤثر" نسبة إلى "الأجر النقدي"، لكن سياستهم تجاهلت الجزء المتصل بالأجور وسعت إلى تثبيت الطلب عند مستوى مرتفع إلى الحد الذي يسمح بإيجاد فرص عمل "للجميع".

ولقد اعترض سيسيل بيجاو و فرانكو موديجلياني على هذا قائلين إن النجاح في زيادة الطلب تعني بالضرورة ارتفاع مستوى الأجر النقدي من أجل ملاحقة الطلب، الأمر الذي يؤدي في النهاية إلى دفع معدلات التوظيف إلى مستوياتها السابقة المنخفضة. وعلى هذا فليس من الممكن الإبقاء على معدلات التوظيف أعلى من مسار توازنها من خلال تضخيم الطلب المؤثر.