15

هل يمكن اصلاح اليورو؟

باريس- عندما قام وزير المالية الالماني ولفجانج شويبل مؤخرا بطرح خيار الخروج اليوناني من اليورو فلقد اراد من وراء ذلك ان يشير الى انه لا يوجد عضو باستطاعته الامتناع عن التقيد بالضوابط الصارمة للاتحاد النقدي وفي واقع الأمر فإن مبادرته أثارت جدلا أشمل بكثير يتعلق بالمبادىء التي يقوم عليها اليورو وكيفية ادارته والمنطق من وراء وجوده.

قبل اسبوعين فقط من اقتراح شويبل، لم يولي قادة اوروبا الكثير من الاهتمام بتقرير عن مستقبل اليورو اعده رئيس المفوضية الاوروبية جان كلود يونكر وزملائه من مؤسسات الاتحاد الاوروبي الاخرى ولكن النزاع الجديد المتعلق باليونان قد اقنع العديد من صناع السياسة بضرورة العودة الى نقطة البداية وفي الوقت نفسه يتساءل المواطنون لماذا نشترك بهذه العملة وهل هذا شيئا منطقيا وهل بالإمكان التوصل لاتفاق فيما يتعلق بمستقبلها .

بالنسبة للعملات كما بالنسبة للبلدان هناك خرافات تتعلق بكيفية انشاؤها. ان الحكمة التقليديه هي ان اليورو كان الثمن السياسي الذي دفعته المانيا للرضوخ الفرنسي لاعادة توحيدها وفي واقع الامر فإن اعادة توحيد المانيا أعطى قوة دفع اخيرة من اجل مشروع تم تصوره للمرة الاولى في الثمانينات من اجل حل معضلة قائمة منذ فترة طويلة . لقد كانت الحكومات الاوروبية تكره بشدة تعويم اسعار الصرف والتي افترضوا انها لن تتوافق مع السوق الموحدة كما ان هذه الحكومات كانت غير مستعدة للمحافظة على نظام نقدي يهمين عليه البنك المركزي الالماني. لقد بدا ان افضل طريقة للمضي قدما هي عملة اوروبية بحق مبنية على اساس مبادىء المانية.

لقد ادركنا متأخرين ان اعادة توحيد المانيا كانت لعنة اكثر من كونها نعمه فعندما تم اقفال اسعار الصرف سنة 1999كانت هناك مبالغة في تقييم المانيا بينما كان اقتصادها يعاني وفي الوقت نفسه تم تقييم فرنسا باقل من قيمتها الحقيقية مع ان اقتصادها كان مزدهرا وخلال العقد الذي تلا ذلك زاد انعدام التوازن بشكل بطيء بين المانيا التي بدأت باستعادة ازدهارها والبلدان التي ادت  اسعار الفائدة المنخفضة فيها الى ازدهار ائتماني وعندما اندلعت الازمة المالية العالمية سنة 2008 كانت الظروف مهيئة تماما للعاصفة الكاملة .