3

اتحاد أسواق رأس المال الوهمي في أوروبا

لندن ــ لقد أصبح بقاء منطقة اليورو موضع شك مرة أخرى، حيث تطالب اليونان بإعفائها من الديون ووضع حد للتقشف ــ وإلا فإن الخروج حتمي. ولكن برغم أن اتحاد العملة في أوروبا معرض للخطر، ولا يزال اتحادها المصرفي في مرحلة مبكرة من التطور، فإن المفوضية الأوروبية التي لا ينتهي إبداعها تشرع الآن في خوض مغامرة أخرى: "اتحاد أسواق رأس المال" المزعوم.

إن وصف "المزعوم" مناسب لهذا المشروع، لأنه برغم تعريفه الغامض في هذه المرحلة، فمن المؤكد أنه ليس المقصود منه إنشاء سوق موحدة لرأس المال الأوروبي. والواقع أن زعماء الاتحاد الأوروبي أفضل علماً واطلاعاً من أن يعلنوا مثل هذا الطموح، والذي سوف يتطلب معاهدة جديدة ــ ولا أحد على استعداد لفتح هذا الباب إلى مشاكل جديدة شديدة التعقيد. فمن الواضح أن الناخبين الأوروبيين ليسوا في حالة مزاجية تسمح بتحول المزيد من الصلاحيات لبروكسل.

الواقع أن فكرة اتحاد أسواق رأس المال بدأت كشعار صاغه أحد مساعدي رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر. والآن، تم تكليف مفوض الأسواق المالية الجديد، اللورد البريطاني جوناثان هِل، بالمهمة التي لا يُحسَد عليها والمتمثلة في تحويل الفكرة إلى كيان حقيقي. والواقع أن جولة مشاورات "الورقة الخضراء" بشأن هذا الموضوع أنتجت من الأسئلة أكثر مما قدمته من الإجابات.

ولم تهدر جماعات الضغط والهيئات التنظيمية الدولية أي وقت في محاولة التأثير على جهود هِل وتجنب أي مبادرات قد تضر بمصالحهم. وقد زعم بنك إنجلترا أنه لا ينبغي تكرار منحة الاتحاد المصرفي من صلاحيات جديدة للبنك المركزي الأوروبي على حساب البنوك المركزية الوطنية. ويزعم بنك إنجلترا أن اتحاد أسواق رأس المال "لا يتطلب تغييراً مؤسسيا"، لذا فلن يتطلب الأمر إنشاء هيئة إشرافية عليا.