6

الإرهابيون وساحة قتال اللاجئين

بودابست ــ يتعين على أوروبا والولايات المتحدة أن يفتحا أبوابهما للاجئين السوريين والعراقيين. فهم ضحايا تنظيم الدولة الإسلامية ونظام الرئيس السوري بشار الأسد الوحشي، وقد دمر الإرهاب أوطانهم. ومن الواضح أن توفير الملجأ والملاذ لهم ليس التصرف الصحيح فحسب؛ بل إن هذا من شأنه أيضاً أن يساهم في تعزيز أمننا.

كانت الهجمات التي شنها تنظيم الدولة الإسلامية في باريس في نوفمبر/تشرين الثاني مصممة لإنتاج الخوف من خلال جلب جرائم هذه الجماعة ضد الإنسانية إلى قلب أوروبا؛ وعندما يساوي الساسة بين اللاجئين والإرهابيين فإنهم بهذا يحققون غاية الإرهابيين. والآن يجري إقامة أسوار الأسلاك الشائكة والحواجز السياسية في طريق طالبي اللجوء.

في معركة تهدف إلى الفوز بالقلوب والعقول، لن يفضي وصم اللاجئين بأنهم يشكلون تهديداً أمنيا ــ كما يفعل الساسة على جانبي الأطلسي ــ إلا إلى تغذية عدم التسامح والتعصب ومنح الإرهابيين أداة تجنيد قوية لإقناع الشباب المسلم بأن الغرب لا مكان لهم فيه.

إنها معركة القيم التي ينبغي لنا أن نفوز بها. لقد فر الملايين من الأوروبيين من العنف والاضطهاد خلال وبعد الحرب العالمية الثانية. وفي تسعينيات القرن العشرين أجبر صراع الإبادة الجماعية في منطقة البلقان مئات الآلاف من سكان المنطقة على طلب اللجوء في بلدان إلى الشمال. ولا تشكل الهجرة الجماعية من الشرق الأوسط، مع فرار مئات الآلاف من البشر من الحرب والإرهاب، سوى الفصل الأخير من تاريخ أوروبا الطويل كمقصد للاجئين.