0

أوروبا وركاب المجان

في الولايات المتحدة تتعرض الولايات التي تنتهج سياسات مالية غير سليمة للعقوبة. فتباع سنداتها بسعر منخفض مقارنة بسندات الولايات ذات الإدارة الأكثر رشداً. وتعمل أقساط الدين المرتفعة التي يتعين على تلك الولايات تسديدها ـ إلى حد ما ـ كشكل من أشكال الانضباط في مواجهة الإغراءات التي تتمثل في الإنفاق الآن ثم السداد في وقت لاحق.

مما لا شك فيه أن الانضباط الذي تفرضه السوق ليس مثالياً أو نموذجياً: ذلك أن سوق السندات لا "ترى" المسئوليات والمشاكل المترتبة ضمناً (مثل دفعات معاشات التقاعد) ولا تضعها في الحسبان بأي حال. لكن هذا الانضباط المالي المفروض، مقترناً بالتدابير الخاصة بالميزانية لكل ولاية على حدة، أدى إلى منع وقوع العديد من الأزمات المالية الضخمة على مستوى الولايات في أميركا منذ الأزمة الاقتصادية العظمى.

ولنتحول الآن إلى أوروبا. قبل تطبيق اليورو، كانت دول جنوب أوروبا تعاني من أزمات مالية عديدة على مستوى الدول منفردة، الأمر الذي أدى إلى موجات خطيرة من التضخم. ولكن بعد استخدام العملة الموحدة بات الطريق إلى حل الأزمات المالية عن طريق التضخم مسدوداً، بعد أن أصبح البنك المركزي الأوروبي يسهر على احترام السياسة النقدية.

ولكن حتى بعد أن أصبحت الدول غير قادرة على الاعتماد على التضخم كحل لموازناتها المالية المختلة، فإن العملة الموحدة تسمح لها باستخدام طاقة الديون الخاصة بالدول الأعضاء الأخرى في الاتحاد الأوروبي لإطالة أمد إسرافها في الإنفاق وتأجيل المسئولية السياسية لفترات قادمة حتى تتحسن الأحوال. وبهدف استبعاد هذا الاحتمال، أسس الاتحاد الأوروبي معاهدة الاستقرار والنمو: والتي تقضي بألا يزيد العجز الحكومي في الموازنة عن 3% من الناتج المحلي الإجمالي.