6

الهجرة والذاكرة في اوروبا

روما- لقد اصبحت قصص السفن المليئة بالمهاجرين والتي تغرق وهي تحاول الوصول الى شواطىء اوروبا وقصص المهاجرين الذين يموتون في كاليه وهم يحاولون دخول بريطانيا عبر نفق المانش منتشرة في اوروبا . ان هذه الازمة الحالية يجب ان تذكرنا بالحقبة المؤلمة والمخزية في تاريخنا الحديث والتي تتمثل في الرفض الذي واجهه اليهود الاوروبيون والذين كانوا يسعون للحصول على ملاذ من الغضب المعادي للسامية والذي امتد في طول اوروبا وعرضها في الثلاثينات. ان لاجئي اليوم يجب ان يذكرونا كذلك باولئك اليهود والذين بعد ان نجوا من المحرقة النازية ابحروا عبر البحر الابيض المتوسط باتجاه فلسطين في سنة 1946-1976 فقط ليتم سجنهم من قبل البريطانيين في قبرص او في اماكن اخرى.

في واقع الامر وبينما واجه اليهود في الثلاثينات اضطهادا متزايدا في المانيا وانتشار القوانين المعادية للسامية في وسط وشرق اوروبا ، كان العالم الخارجي تقريبا غير مبالي بمصير الضحايا. ان من المؤكد ان حالة عدم الاكتراث هذه قد تشكلت بفضل التحيز المترسخ في تلك الحقبة بالاضافة الى انتشار التشكك بجميع الغرباء . ان جملة "القارب مليء" هي جملة ترددت كثيرا ووجدت صدى لها لدى الحكومات والرأي العام على حد سواء.

لقد قامت الولايات المتحدة الامريكية سنة 1935 بالسماح لستة الاف مهاجر يهودي فقط من اوروبا بالدخول الى اراضيها وسمحت الارجنتين لثلاثة الاف ودخل الفان البرازيل بشكل قانوني . أما اوروبا الغربية فكانت اكثر كرما ففرنسا قبلت 35 الف شخص بينما قبلت بلجيكا وهولندا حوالي 20 الف شخص لكل منهما.

وفي سنة 1938 وبضغط من الرئيس الامريكي فرانكلين د روزفيلت تم عقد مؤتمر في ايفيان في فرنسا لمناقشة وضع المهاجرين اليهود وعلى الرغم من مشاركة اكثر من 30 بلدا ، تم قبول عدد ضئيل للغاية فقط من المهاجرين اليهود. لقد خلص المشاركون في المؤتمر الى انه بسبب البطالة والمصاعب الاجتماعية والاقتصادية ومشاكل النظام العام فإنه لا يمكن عمل اي شيء ليهود اوروبا.