19

من الذي يهدد أوروبا حقا؟

ياوندي ــ يسوق معارضو الهجرة إلى الاتحاد الأوروبي عادة حُجة أو أكثر من أربع حجج جاهزة: فالمهاجرون يضعفون القيم المسيحية، ويقوضون المؤسسات الديمقراطية الليبرالية، ويجلبون الإرهاب، ويثقلون كاهل الميزانيات العامة. وإذا كانت هذه الادعاءات صحيحة، فإن هذا يعني أن الاتحاد الأوروبي لديه من المبررات ما يكفي لإغلاق حدوده ــ بل هو ملزم بإغلاقها. غير أن أيا من هذه الحجج لا تصمد في وجه التمحيص والتدقيق في حقيقة الأمر.

ولنبدأ بحجة ضياع القيم الثقافية المسيحية، والتي حظيت مؤخرا بقدر كبير من الاهتمام في الدوائر العلمية والسياسية ودوائر صنع السياسات. يشير معارضو الهجرة عادة إلى الانخفاض الهائل الذي طرأ على الحصة من سكان أوروبا الذين يمكن تعريفهم بأنهم مسيحيون ــ من 66.3% في أوائل القرن العشرين إلى 25.9% في عام 2010 ــ وهو ما يعزونه جزئيا إلى اقتران معدلات الهجرة المرتفعة من دول ذات أغلبية مسلمة بانخفاض معدلات المواليد بين الأوروبيين الأصليين.

لكن الجماعات المناهضة للهجرة لم تقدم أي أدلة تجريبية ذات أهمية تُذكَر لدعم هذا الادعاء. في واقع الأمر، عندما ينظر المرء إلى البيانات، سرعان ما يتبين الثغرات الواضحة في حججهم.

فبادئ ذي بدء، لا يرتبط انخفاض نسبة السكان المسيحيين في أوروبا بارتفاع مماثل في نسبة المسلمين. فوفقا لمؤسسة بيو للبحوث كانت حصة المسلمين من سكان أوروبا تنمو بمعدل نحو نقطة مئوية واحدة كل عقد من الزمن، من 4% في عام 1990 إلى 6% في عام 2010. ومن المتوقع أن يشكل المسلمون نحو 8% فقط من سكان أوروبا بحلول عام 2030.