4

أوروبا وفقدان ذاكرة اللجوء

برشلونة ــ بعد الحرب العالمية الأولى، عندما تحول الملايين من المدنيين الأوروبيين إلى لاجئين، واضطروا إلى الخروج من ديارهم وأوطانهم بسبب احتلال عدو لأرضهم أو ترحيلهم، تم إنشاء نظام دولي لتنسيق الاستجابات الفعّالة وتخفيف المعاناة عن أولئك الذين اقتلعوا من أرضهم. وبعد قرن من الزمان، يشهد العالم أزمة لاجئين أخرى، وهذه المرة، أوروبا هي التي تملك القدرة اللازمة لتوفير ملاذ آمن لليائسين. ولكن أوروبا لم ترتفع إلى مستوى المسؤولية، حيث فشلت أغلب استجاباتها في مجاراة إلحاح الموقف.

ففي غضون الأشهر الأولى فقط من عام 2015، حاول أكثر من 38 ألف شخص الوصول إلى أوروبا عن طريق البحر الأبيض المتوسط من شمال أفريقيا. وقد توفي نتيجة لهذا نحو 1800 شخص ــ أكثر من ضعف عدد الوفيات المماثلة في عام 2013 بالكامل.

والأمر المحبط المخيب للآمال هو أن العديد من الأوروبيين استجابوا لهذه الأزمة الإنسانية، التي تشبه إلى حد كبير الأزمة التي تحملتها أوروبا قبل قرن من الزمان، بمعارضة قبول بلدانهم لأي عدد إضافي من اللاجئين. كيف نسينا ماضينا بهذه السرعة؟

والأسوأ من ذلك هو أن بعض الأوروبيين يريدون منا أن ننسى. الواقع أن مشاعرنا اليوم تغذت إلى حد كبير على مواقف الأحزاب الشعبوية التي تصور نفسها باعتبارها حامية حمى الهوية الوطنية. ويزعم المنتمون إلى هذه الأحزاب أن أوروبا تواجه تدفقاً جماعياً يهدد بفرض ضغوط أكبر على اقتصاداتها، وثقافاتها، وأسواق العمل لديها. ولا يحتاج المرء إلى الرجوع إلى الوراء قرناً من الزمان لكي يدرك مدى خطورة العواقب المترتبة على مثل هذا الخطاب.