27

مهاجرون حتميون

برلين ــ إنه لشعور مبهج حقاً ذلك الذي يتملك المرء عندما يصل إلى ألمانيا، حيث يحمل مشجعو كرة القدم لافتات ترحب باللاجئين من الشرق الأوسط الذي مزقته الحرب. لقد أصبحت ألمانيا أرض الميعاد الجديدة لليائسين والمسحوقين، الناجين من الحرب والنهب والسلب.

وحتى الصحف الألمانية الشعبية، التي ليس من عادتها أن تتصرف وكأنها جهة خيرية، تشجع الرغبة في تقديم المساعدة. وفي حين يفتعل الساسة في المملكة المتحدة وغيرها من البلدان مشاعر الحزن والأسى ويشرحون للناس لماذا يشكل أقل تدفق من السوريين، أو الليبيين، أو العراقيين، أو الأريتيريين إلى أراضيهم خطراً مهلكاً يهدد النسيج الاجتماعي لمجتمعاتهم، وعدت "ماما ميركل" بأن ألمانيا لن ترفض أي لاجئ حقيقي.

ومن المتوقع أن يدخل ألمانيا هذا العام نحو 800 ألف لاجئ، في حين يثير رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون ضجة حول أقل من 30 ألف طلب لجوء ويحذر بشدة من "أسراب من الناس" تعبر بحر الشمال. وعلى عكس ميركل، كان كاميرون مسؤولاً بشكل جزئي عن تأجيج واحدة من الحروب (في ليبيا) التي جعلت الحياة لا تطاق بالنسبة للملايين من البشر. ولا عجب أن ميركل تريد من البلدان الأوروبية الأخرى أن تستقبل المزيد من اللاجئين في إطار نظام إلزامي للحصص.

الواقع أنه على الرغم من الخطاب المهموم من قِبَل ساستها فإن المملكة المتحدة تمثل مجتمعاً أكثر اختلاطاً على المستوى العِرقي، وربما أكثر انفتاحاً في بعض النواحي، من ألمانيا. فتتسم مدينة لندن بقدر من العالمية لا يقارن ببرلين أو فرانكفورت. وفي الإجمال، استفادت بريطانيا إلى حد كبير من الهجرة. بل إن هيئة الخدمات الصحية حذرت من أن قبول عدد أقل من اللاجئين قد يؤدي إلى كارثة، ومن شأنه أن يجعل المستشفيات في بريطانيا تعاني من نقص شديد في العاملين.