53

البنك المركزي الأوروبي والاستقلال الموهوم

أثينا ــ يشكل الالتزام باستقلال البنوك المركزية جزءا بالغ الأهمية من عقيدة مفادها أن صناع السياسات "الجادين" يُنتَظَر منهم أن يدعموا (الخصخصة، و"مرونة" سوق العمل، وما إلى ذلك). ولكن ما الذي كان من المفترض أن تستقل البنوك المركزية عنه؟ تبدو الإجابة واضحة: الحكومات.

من هذا المنظور، يُعَد البنك المركزي الأوروبي بنكا مركزيا مستقلا في جوهره: فلا تقف حكومة بعينها من خلفه، وهو ممنوع صراحة من الوقوف خلف أي من الحكومات الوطنية التي يعتبر بنكها المركزي. ورغم هذا فإن البنك المركزي الأوروبي هو البنك المركزي الأقل استقلالا في العالم  المتقدم.

تكمن الصعوبة الرئيسية في شرط "عدم الإنقاذ" في المعاهدة المؤسِّسة للبنك المركزي الأوروبي ــ الحظر المفروض على مساعدة أي من حكومات الدول الأعضاء. ولأن البنوك التجارية تشكل مصدرا أساسيا لتمويل الحكومات الأعضاء، فإن البنك المركزي الأوروبي يضطر إلى رفض تقديم السيولة للبنوك التي تتخذ من الدول الأعضاء المعسرة مقرا لها. وبالتالي فإن البنك المركزي الأوروبي مؤسَّس على قواعد تمنعه من العمل كملاذ أخير للإقراض.

ومكمن الضعف في هذا الترتيب هو الافتقار إلى إجراءات الإفلاس للبلدان الأعضاء في اليورو. فعندما أصبحت اليونان مفلسة في عام 2010 على سبيل المثال، أنكرت الحكومتان الألمانية والفرنسية على الحكومة الألمانية حق التخلف عن سداد ديون تحتفظ بها بنوك ألمانية وفرنسية. واستُخدِمَت أول "عملية إنقاذ" لليونان لصالح تأمين سلامة البنوك الفرنسية والألمانية. ولكن هذا أدى إلى تعميق إعسار اليونان.