0

أوروبا وسباق التسلح في آسيا

حين انطلق مشروع توحيد أوروبا كان من المعتقد آنذاك أن اتحاداً مستديم التقارب من شأنه أن يؤسس مجتمعاً يعمل على حماية أهل أوروبا من الابتزاز السياسي. والآن نرى أن الاتحاد الأوروبي ـ على الرغم من أن عملية رفع حظر السلاح الذي فرضه الاتحاد قد تتأخر بفضل الضغوط التي تمارسها الولايات المتحدة والميول العدوانية التي بدت واضحة لدى الصين مؤخراً ـ قد أصبح مجرد أداة للفساد منذ شرعت فرنسا والصين في رسم خطط العمل المشتركة.

تتسم الإستراتيجية بالبساطة والقسوة، حيث تستعد أضخم دكتاتورية في العالم لسحق واحتلال أول ديمقراطية صينية شهدها التاريخ ـ ألا وهي تايوان. ولكي تتمكن جمهورية الصين الشعبية من تحقيق هذا الهدف فإنها تحتاج إلى أسلحة أكثر تطوراً مما تمتلكه اليوم.

والولايات المتحدة بطبيعة الحال لا تصدر مثل هذه الأسلحة إلى الصين. بل إن الولايات المتحدة على النقيض من هذا تحاول ردع حكام الصين عن شن هجوم عسكري على الديمقراطيين في تايوان. ولكن إذا ما بدأ الاتحاد الأوروبي في أي وقت من الأوقات في عرض تصدير كميات هائلة من الصادرات من أنظمة الأسلحة الفعالة والهجومية إلى الصين، فإن القوة العسكرية لجيش التحرير الشعبي ستصبح قادرة على إلحاق الهزيمة بقوات تايوان الدفاعية. وعلى الأرض الرئيسية للصين تم بالفعل نشر ما يزيد على 600 صاروخ موجه نحو مدن وقواعد عسكرية على جزيرة تايوان.

حتى الآن ما زال التهديد أكثر وضوحاً من أن يكون حقيقة. وتقوم روسيا حالياً ببيع أنواع معينة من الأسلحة إلى الصين، لكنها تتجنب تصدير أكثر أنظمتها تطوراً، ذلك أنها تنظر إلى الصين باعتبارها تمثل تهديداً محتملاً في المستقبل. ولكن إذا ما بدأت دول الاتحاد الأوروبي في التنافس سعياً إلى الحصول على حصة في السوق الصينية، فقد تجد روسيا نفسها قريباً تحت إغراء بيع أفضل أسلحتها إلى النظام الشيوعي في بكين.