10

شريان حياة للتضامن الأوروبي

مدريد ــ الآن تتكشف فصول مأساة إنسانية في البحر الأبيض المتوسط، حيث يخاطر مئات الآلاف من اللاجئين بحياتهم ــ ويفقدونها في الكثير من الحالات ــ سعياً إلى الفرصة للعثور على الملجأ في أوروبا. والواقع أن الكيفية التي يستجيب بها الاتحاد الأوروبي لهذه الأزمة أمر مهم ليس فقط لأسباب إنسانية؛ بل وأيضاً لأن استجابته سوف تكون بمثابة المؤشر لمستقبل الاتحاد ذاته. ويتعين على الاتحاد الأوروبي أن يزن الأمور على النحو الصحيح.

الواقع أن التحديات التي تواجهها أوروبا وفيرة. فعلى مدى السنوات الخمس الماضية، واجهت سلسلة بدت وكأنها بلا نهاية من الاختبارات، بما في ذلك أزمة مالية حلت على منطقة اليورو بالكامل، وغزو روسيا لأوكرانيا، وتجدد المخاوف بشأن عجز اليونان عن سداد ديونها، واحتمال خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. ولكن لا شيء من هذا أثار من التساؤلات الجوهرية حول معنى الاتحاد الأوروبي قدر ما أثارته المناقشة الدائرة حالياً بشأن الهجرة.

من المؤسف أن الجهود حتى الآن كانت غير متناسبة. فقد تحرك الاتحاد الأوروبي بسرعة في أعقاب غرق أكثر من ألف مهاجر في واقعة مروعة في إبريل/نيسان، فضاعف ميزانيته المعيبة المخصصة لعمليات المراقبة البحرية إلى ثلاثة أمثالها ووسع منطقة العمليات بحيث تضاهي عملية "مير نوستروم" الإيطالية التي لم تستمر. وقد أثمرت هذه الخطوة بالفعل، فشهدنا عدداً غير مسبوقة من عمليات الإنقاذ في أواخر الشهر الماضي.

وكانت مبادرة أخرى ــ "أجندة الهجرة" التي اقترحتها المفوضية الأوروبية ــ أقل صراحة ووضوحا. فهي تقدم خليطاً من التدابير بدرجات متفاوتة من التفاصيل.