1

معضلة تدفقات رأس المال

إيثاكا ــ في الأشهر الأخيرة، شهدت الاقتصادات الناشئة تراجعاً مفاجئاً لتدفقات رأس المال. فكانت الدلائل التي أشارت إلى أن بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي ربما "يخفض تدريجيا" من برنامج التيسير الكمي سبباً في دفع المستثمرين إلى الحد من تعرضهم للأسواق الناشئة، الأمر الذي أدى بدوره إلى إضعاف عملات هذه الأسواق بشكل حاد وانحدار أسعار أسهمها. والآن بعد تأجيل الخفض التدريجي عاد رأس المال إلى التدفق في بعض الحالات. ولكن مع تراجع النفوذ وتضاؤل القدرة على التحكم في ما قد يحدث بعد ذلك، فإن الاقتصادات الناشئة لا تزال تناضل في محاولة التوصل إلى الكيفية التي قد تمكنها من حماية نفسها من التأثير المترتب على انعكاس سياسة بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي.

عندما ألمح بنك الاحتياطي الفيدرالي في مستهل الأمر إلى اعتزامه خفض التيسير الكمي تدريجيا، صرخ صناع السياسات في بعض الاقتصادات الناشئة اعتراضا، ولكن المسؤولين في الاقتصادات المتقدمة تجاهلوهم باعتبارهم متذمرين مزمنين. ذلك أنهم في البداية رفضوا السياسات التي يقاتلون الآن من أجل الإبقاء عليها.

ولكن الانتقادات من جانب صناع السياسات في الأسواق الناشئة لا تعكس موقفاً متضاربا؛ ففي الحالتين كان جوهر شكواهم التقلب. فقد حاولوا بالفعل إقامة الدفاعات ضد التأثيرات التي قد تؤدي إلى زعزعة الاستقرار السياسي والمترتبة على السياسة النقدية التي تتبناها البلدان المتقدمة من خلال تكديس الاحتياطيات من النقد الأجنبي وفرض ضوابط على رأس المال. والآن يطالبون بنوكهم المركزية بضمان الاستقرار من خلال رفع أسعار الفائدة على القروض القصيرة الأجل على سبيل المثال.

ولكن هذا النهج لا يعالج القضية الأساسية ــ وقد يؤدي الخطأ في تشخيص المشكلة إلى عواقب بعيدة المدى، فهو لن يؤدي إلى الخروج بحلول غير فعّالة فحسب، بل وقد يتسبب أيضاً في إحداث تشوهات شديدة في اقتصادات بعينها والنظام المالي العالمي ككل. ومن أجل تصميم علاجات فعّالة فمن المفيد أن نميز بين ثلاثة أنماط من الإخفاقات التي تعيق عمل الأسواق المالية.