6

الأسواق الناشئة ومحنة العملة

سانتياجو ــ مع بلوغ عملات ماليزيا وإندونيسيا وجنوب أفريقيا وتركيا والبرازيل وكولومبيا وشيلي والمكسيك مستويات غير مسبوقة من الانخفاض مؤخرا، يتساءل تجار العملة في مختلف أنحاء العالم: إلى أي مدى قد يستمر ضعف عملات الأسواق الناشئة؟

النهج النمطي في الإجابة على هذا السؤال يتطلب سنة أساس مرجعية طبيعية نسبياً ويقيس إلى أي مدى انخفضت قيمة عملة دولة ما منذ ذلك الوقت. ثم يتم ضبط ذلك الرقم وفقاً لفارق التضخم بين هذه الدولة وشركائها التجاريين. وإذا كان سعر الصرف الحقيقي الناتج عن ذلك غير بعيد بشكل كبير عن سنة الأساس المرجعية، فيقال إن السوق في توازن، وينبغي لنا أن نتوقع قليلاً من الانخفاض أو لا انخفاض على الإطلاق.

ولنتأمل الآن طريقة بديلة. خذ عجز الحساب الجاري لدى أي دولة واسأل عن مدى الخفض الحقيقي اللازم (مع الاستعانة ببعض الافتراضات بشأن مرونة التجارة في هذه العملية) لإغلاق هذه الفجوة الخارجية. إذا كان الخفض الحقيقي الأخير يحقق هذه العتبة، فلا ينبغي لك أن تتوقع المزيد من التغير في سعر الصرف.

هذه إجابات صحيحة ولكن على السؤال الخطأ. ففي الأمدين المتوسط إلى البعيد، تُدفَع أسعار الصرف في واقع الأمر بما يحدث في الاقتصاد الحقيقي. أو بتعبير أكثر دقة، تعكس أسعار الصرف ضرورة بلوغها مستوى يسمح للاقتصاد بتحقيق التوازن الخارجي (عجز صغير ويمكن إدارته في الحساب الجاري) والتوازن الداخلي (عدم وجود ضغوط تضخمية في الداخل).