6

الأسواق الناشئة ومشكلة أوروبا

باريس ــ من هونج كونج إلى ساو باولو، وكل النقاط بين المدينتين، هناك كلمة واحدة تهيمن على كل الأحاديث بين كبار المستثمرين: اليونان. هل يستمر اليونانيون في منطقة اليورو؟ وماذا قد يحدث للاتحاد الأوروبي والاقتصاد العالمي إذا خرجوا منها؟

حتى وقت قريب، كانت أوروبا أشبه بمرآة أكدت للاقتصادات الناشئة الرئيسية الطبيعة المذهلة للنجاح الذي أحرزته. ففي مقابل معدلات النمو المرتفعة لديها، هناك مستويات الديون المرتفعة في أوروبا. وفي مقابل "طاقاتها الإيجابية" يخيم جو من التشاؤم على عقول الأوروبيين. وكانت هذه الاقتصادات على أتم استعداد لتوجيه النصيحة إلى أوروبا بالمزيد من العمل الجاد والإقلال من الإنفاق، مع اختلاط كبريائها المشروعة بالرغبة المشروعة في تسوية حسابات تاريخية وتخفيف إرثها من الخضوع للاستعمار والإذلال.

ولكن الدول الناشئة اليوم أصبحت تشعر بقلق بالغ إزاء ما تتلقاه من تهديدات خطيرة لاقتصاداتها بسبب الضعف المفرط الذي تعاني منه أوروبا، التي تظل زعيمة للتجارة العالمية. فضلاً عن ذلك فإن الوعكة التي تعاني منها أوروبا تهدد أيضاً الاستقرار السياسي في العديد من هذه البلدان، نظراً للارتباط الوثيق ــ وخاصة في الصين ــ بين شرعية الترتيبات القائمة واستمرار النمو الاقتصادي السريع.

وإذا تسببت الأزمة في أوروبا في هبوط نمو الناتج المحلي الإجمالي السنوي إلى ما دون 7% في الصين، و5% في الهند، و3% في البرازيل، فإن المواطنين الأكثر ضعفاً في هذه البلدان سوف يصبحون الأكثر تضررا. ولم يكن هؤلاء قط جزءاً من "ثقافة الأمل"، التي اعتمدت إلى حد كبير على النجاح المادي، الذي لعب دوراً رئيسياً في نجاح هذه البلدان. وإذا بلغ التفاوت الاجتماعي آفاقاً جديدة فقد يتجلى إحباطهم وسخطهم بشكل كامل.