3

الجنرال الحاذق

واشنطن، العاصمة ــ لو لم يكن أرييل شارون دخل عالم السياسة قط، فإنه كان ليظل معروفاً في مختلف أنحاء العالم بوصفه قائداً عسكرياً وخبيراً في التكتيك الحربي. وفي كل من الدورين كان شارون رجلاً غير عادي لأن أساليبه كانت مختلفة عن الممارسات العسكرية المعتادة حتى في الجيش الإسرائيلي غير التقليدي.

ولنتأمل هنا حرب يوم الغفران. في السادس عشر من أكتوبر/تشرين الأول، وبعد عشرة أيام من مفاجأة الجيش المصري لإسرائيل بعبور قناة السويس، نجح شارون في تحويل الهزيمة إلى نصر عندما قاد قواته عبر القناة من خلال ثغرة ضيقة في الجبهة المصرية. وسرعان ما انتشر الإسرائيليون خلف المصريين، فاجتاحوا البطاريات المضادة للطائرات وعرقلوا طرق الإمداد والتعزيزات.

وفي غضون ستة أيام اضطر الرئيس أنور السادات إلى طلب إطلاق النار الفوري غير المشروط: حيث كان عدد كبير من الوحدات المصرية معزولة أو دمرتها الضربات الجوية، أو كانت تحت الهجوم أو مطوقة بالكامل حتى لم تعد هناك قوات رئيسية لوقف تقدم الإسرائيليين ــ ولا حتى لحراسة الطريق إلى القاهرة.

كانت القيادة العليا المصرية مقتنعة بأن عبور شارون كان مجرد غارة سريعة تنفذها قوات خفيفة. وكان منطقهم سليما: لأن الإسرائيليين كانوا قد فقدوا السيطرة حتى على جانبهم من القناة، وما كان بوسعهم بالتالي أن يعززوا الموجة الأولى التي كانت تتألف من بضع مئات قليلة من الرجال بحفنة من الدبابات. وبدلاً من سحب وحداتهم إلى الخلف عبر القناة لمطاردة القوات الإسرائيلية الغازية، تصور القادة المصريون أن قواتهم قادرة على أسرها بالكامل بالتقارب والالتقاء عندها، وبالتالي إغلاق الثغرة التي امتدت لميلين والتي استغلها شارون.