32

إفساد السياسة الكلية

إيثاكا ــ قبل بضع سنوات قليلة، أعلن خبراء الاقتصاد من جميع المشارب بثقة أن أزمة الكساد الأعظم لن تتكرر أبدا. وعلى نحو أو آخر، كانوا محقين. فبعد اندلاع الأزمة المالية في عام 2008، حظينا بالركود العظيم بدلاً من ذلك. فقد تمكنت الحكومات من الحد من الضرر من خلال ضخ كميات هائلة من الأموال في شرايين الاقتصاد العالمي وخفض أسعار الفائدة إلى ما يقرب من الصِفر. ولكن بعد وقف الانحدار في الفترة 2008-2009، نفدت الذخيرة الفكرية والسياسية لدى الحكومات.

لقد أكَّد خبراء الاقتصاد لرؤسائهم أن التعافي سيأتي سريعا. وقد تحقق بعض الانتعاش بالفعل: ولكنه توقف في عام 2010. ومن ناحية أخرى، كانت الحكومات تدير عجزاً كبيرا ــ إرث الانحدار الاقتصادي ــ والذي كان من المفترض أن يعمل النمو المتجدد على تقليصه. ففي منطقة اليورو، واجهت بلدان مثل اليونان أزمات الديون السيادية بعد أن تسببت عمليات إنقاذ البنوك في تحويل الدين الخاص إلى دين عام.

وتحول الانتباه إلى مشكلة العجز المالي والعلاقة بين العجز والنمو الاقتصادي. فهل ينبغي للحكومات أن توسع عجزها عمداً للتعويض عن انخفاض الطلب الأسري والاستثماري؟ أو يتعين عليها أن تحاول خفض الإنفاق العام من أجل تحرير الأموال للإنفاق الخاص؟

اعتماداً على النظرية التي يتبناها المرء في التعامل مع الاقتصاد الكلي، يمكن تقديم أي من الخيارين بوصفه من السياسات الداعمة للنمو. فالأول قد يدفع الاقتصاد إلى التوسع، لأن الحكومات كانت تزيد الإنفاق العام؛ والثاني لأن الحكومات كانت تخفض الإنفاق العام. تقترح نظريات جون ماينارد كينز الخيار الأول؛ وتثق الحكومات بالإجماع في الثاني.