4

نمو النصف رغيف

ميلانو ــ في وقت يتسم بالنمو الاقتصادي الباهت الضعيف، تحاول الدول في مختلف أنحاء العالم ابتكار وتنفيذ استراتيجيات قادرة على تحفيز ودعم التعافي. والكلمة المفتاح هنا هي "الاستراتيجية": فلتحقيق النجاح، يتعين على صناع السياسات أن يعملوا على ضمان تنفيذ التدابير اللازمة لفتح الاقتصاد، وتعزيز الاستثمار العام، وتحسين استقرار الاقتصاد الكلي، وزيادة الاعتماد على الأسواق والحوافز في عملية تخصيص الموارد، في هيئة حِزَم مكتملة إلى حد معقول. ذلك أن الاكتفاء بملاحقة بعض هذه الأهداف يُفضي دوماً إلى نتائج سيئة بشكل واضح.

وتقدم لنا الصين مثالاً واضحا. فقبل أن يُطلِق دنج شياو بينج سياسة "الإصلاح والانفتاح" في عام 1978، كانت الصين تتميز بمستوى مرتفع نسبياً من استثمارات القطاع الخاص. ولكن الاقتصاد المخطط مركزياً كان يفتقر إلى حوافز السوق وكان مغلقاً إلى حد كبير أمام الأسواق الرئيسية في الاقتصاد العالمي للسلع والاستثمار والتكنولوجيا. وكانت العائدات على الاستثمار العام نتيجة لذلك ضعيفة ومتواضعة، وكان الأداء الاقتصادي في الصين دون المتوسط.

بدأ التحول الاقتصادي في الصين مع إدخال حوافز السوق في القطاع الزراعي في ثمانينيات القرن العشرين. وفي أعقاب هذه الإصلاحات جاء الانفتاح التدريجي على الاقتصاد العالمي، وهي العملية التي تسارعت في أوائل التسعينيات. واندفع النمو الاقتصادي إلى الأمام، وارتفعت العائدات على الاستثمار العام إلى عنان السماء، لكي تحقق معدل نمو سنوي أعلى من 9% من الناتج المحلي الإجمالي، بعد فترة وجيزة من تنفيذ الإصلاحات.

ويتلخص المفتاح إلى استراتيجية النمو الناجحة في ضمان قدرة السياسات على تعزيز وتحسين بعضها البعض. على سبيل المثال، يتطلب تعزيز العائدات على الاستثمار العام ــ وهو أمر بالغ الأهمية لأي خطة نمو ــ الاستعانة بسياسات وشروط تكميلية، في مجالات تتراوح بين تخصيص الموارد والبيئة المؤسسية. ومن حيث الفعالية، تشكل حزمة السياسات ما هو أكثر من مجموع أجزائها.