3

تفاوت ديمقراطي

شيكاغو ــ تُرى لماذا هبطت معدلات ادخار الأسر في الولايات المتحدة إلى مستويات متدنية للغاية قبل أزمة الركود الأعظم؟ يقدم لنا اثنان من زملائي في جامعة شيكاغو، ماريان برتراند وأدير مورس، إجابة مثيرة للاهتمام: التفاوت المتنامي بين الدخول.

فقد وجد برتراند ومورس أنه في الأعوام السابقة للأزمة، وفي المناطق (الولايات عادة) حيث كان الاستهلاك عالياً بين الأسر المنتمية إلى الخمس الأعلى من توزيع الدخول، كانت معدلات الاستهلاك عالية بين مستويات الدخل المنخفضة أيضا. وبعد استبعاد عدد من التفسيرات المحتملة، خلصا إلى أن الأسر الأكثر فقراً قلدت أنماط الاستهلاك التي تبنتها الأسر الأكثر ثراءً في مناطقها.

وبما يتفق مع فكرة مفادها أن الأسر عند مستويات الدخل المنخفضة كانت "تواكب الأسر الثرية، فإن غير الأسر غير الثرية (ولكنها ليست فقيرة حقا) التي تعيش بالقرب من مستويات الإنفاق العالية التي يتسم بها المستهلكون الأثرياء كانت تميل إلى إنفاق الكثير على سلع تستهلكها الأسر الأكثر ثراءً عادة، مثل المجوهرات، ومستلزمات التجميل واللياقة البدنية، والخدمات المحلية. والواقع أن العديد من الأسر كانت تقترض لتمويل إنفاقها، وكانت النتيجة أن نسبة الأسر الأكثر فقراً التي تعاني من الضائقة المالية أو التي تقدمت بطلبات لإعلان إفلاسها كانت أعلى كثيراً في المناطق حيث يكسب الأثرياء (وينفقون) أكثر. ولولا هذا الاستهلاك الناتج عن التقليد، فإن الأسر غير الثرية كانت لتدخر في المتوسط أكثر من 800 دولار سنوياً في الأعوام الأخيرة.

وهذه واحدة من أوائل الدراسات التفصيلية للتأثيرات السلبية المترتبة على التفاوت بين الدخول التي اطلعت عليها. فهي تذهب إلى ما هو أبعد من الحديث عن شريحة الـ1% الآسرة للعناوين الرئيسية في الصحف لكي تثبت أن حتى مظاهر التفاوت وعدم المساواة اليومية التي يواجهها أغلب الأميركيين ــ ولنقل بين دخول القراء القياسيين لهذا التعليق وبقية القراء ــ تخلف تأثيرات ضارة عميقة.