12

الديمقراطية مقابل النمو ؟

برينستون – ان المصاعب الحالية في اوروبا قد أشعلت مجددا الجدل القديم عن ما هو شكل الحكومة الذي يؤدي لاداء اقتصادي افضل . هل الانظمة السلطوية بقدرتها على فرض الاختيارات التي لا تحظى بالشعبية اكثر فعالية في تحقيق النمو ؟ أم هل الديمقراطية الليبرالية والضوابط والتوازنات المترسخة فيها تحقق ازدهار مادي اكبر ؟

يبدو ان الادلة الداعمة ضمن هذا النقاش قد تأرجحت من طرف لآخر في العقود الاخيرة ففي الثماننيات كان الاداء الاقتصادي في التشيلي تحت ظل دكتاتورية الجنرال اوغستو بينوشيه وفي سنغافورة تحت حكم النظام السلطوي وان كان حميدا للي كيوان يو ، يثير الاعجاب وفي الوقت نفسه عانت الدول الديمقراطية في العالم الصناعي من الركود والجمود .

أما في اوروبا فلد ادى ذلك الوضع لنشوء مصطلح " التيبس الاوروبي"فطبقا للمتخصصين بالعلوم السياسية فإن الديمقراطيات كانت ضعيفة امام المصالح الخاصة التي تحد من النمو . أما الانظمة السلطوية-على الاقل تلك التي لا تقوم بنهب بلدانها- فيمكن ان تكون في وضع افضل لتطبيق سياسات تتحقق من النجاح الاقتصادي طويل الاجل .

لقد انهارت هذه النظرية بسقوط جدار برلين. ان سقوط الشيوعية والتخلي عن التخطيط المركزي في اوروبا الشرقية ادى الى ظهور طريقة تفكير جديده حيث ان اعداد كبيرة من الناخبين اظهروا انهم مستعدين لقبول تضحيات مؤقته لو كانت تلك التضحيات مرتبطة ببرنامج اصلاحي واقعي وغير فاسد وفي امريكا اللاتينية تبنى السياسيون اليساريون مبادىء السوق كأفضل طريقة لارضاء طموحات ناخبيهم وعاد النمو وخلال معظم فترة التسعينات كان يبدو ان للديمقراطيات اليد العليا.