9

كبش الفداء الألماني

بروكسل ــ تُرى هل من المعقول أن تكون ألمانيا، التي تمثل 1% من سكان العالم وأقل من 5% من ناتجه المحلي الإجمالي، مسؤولة حقاً عن الحالة المؤسفة التي آل إليها الاقتصاد العالمي؟ بدأت وزارة الخزانة الأميركية الجوقة بإصدار تقرير عن المتلاعبين بالعملة والذي انتقد فائض الحساب الجاري لدى ألمانيا. ثم أضافت المفوضية الأوروبية صوتها إلى الجوقة في الشهر الماضي، عندما نشرت بطاقة تقييم اختلالات الاقتصاد الكلي ودعت إلى إجراء تحليل متعمق للفائض الألماني.

والواقع أن التركيز على ألمانيا يبدو مبرراً إلى حد أكبر كثيراً في سياق أوروبا. ولكن حتى هناك تمثل ألمانيا أقل من 30% من الناتج المحلي الإجمالي في منطقة اليورو (وأقل من ربع الناتج في الاتحاد الأوروبي ككل). فألمانيا مهمة ولكنها ليست مهيمنة.

كما يتجاهل هذا التركيز حقيقة مفادها أن ألمانيا لا تشكل سوى قمة جبل جليدي ألماني: فكل بلدان شمال أوروبا التي تتحدث لغة جرمانية لديها فائض في الحساب الجاري. والواقع أن هولندا وسويسرا والنرويج جميعها لديها فوائض أكبر كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي مقارنة بألمانيا.

ومجموع الفائض الخارجي السنوي لهذه البلدان الصغيرة يتجاوز 250 مليار دولار أميركي، أي أكثر قليلاً من الفائض لدى ألمانيا وحدها. وعلاوة على ذلك فإن الفوائض لدى هذه البلدان كانت أكثر ثباتاً من تلك لدى ألمانيا: فقبل عشر سنوات كانت ألمانيا تعاني من عجز في الحساب الجاري، في حين كانت جيرتها اللغوية تدير بالفعل فوائض مماثلة لحجمها اليوم. وعلى مدى العقد الماضي سجلت هذه المجموعة من البلدان الصغيرة فوائض تراكمية أكبر حتى من تلك لدى الصين.