9

سياسة المخاطر الأخلاقية

بروكسل ــ إنها خصومة قديمة ولا تنتهي أبدا. فعلى جانب هناك زجر المخاطر الأخلاقية، الذي يشير إلى أن واحدة من المسؤوليات الكبرى التي تواجه صانعي السياسات تتلخص في إنشاء الحوافز التي تثبت أن السلوك الطائش لا يفيد. وعلى الجانب الآخر هناك أنصار الاستقرار المالي، الذين يرون أن الثقة في النظام المالي أغلى كثيراً من أن تُعَرَّض للخطر، حتى في ظل أحسن النوايا على الإطلاق.

وكانت قبرص هي ساحة المعركة الأخيرة بن المعسكرين. ففي الخامس والعشرين من مارس/آذار، وبعد اتخاذ القرار بتصفية ثاني أكبر بنك في البلاد، وفرض خسائر كبيرة على أصحاب الودائع غير المؤمن عليهم في هذه العملية، أعلن رئيس المجموعة الأوروبية، وزير المالية الهولندي يروين ديسلبلوم، أن القطاع المالي الصحيح البنية يفرض "ضرورة التعامل مع المجازفات حيثما تقرر خوضها". وأضاف أن الهدف لابد أن يتلخص في خلق البيئة حيث "لا يحتاج وزراء المالية الأوروبيون أبداً إلى إعادة التمويل المباشر" لأي بنك عن طريق آلية الاستقرار الأوروبي. ومن الواضح أنه كان يقرأ من كتاب أكاديمي يتحدث عن المخاطر الأخلاقية.

ولكن بعد هذا الإعلان مباشرة، انخفضت أسعار أسهم البنوك الأوروبية، واتهم ديسلبلوم من قِبَل كثيرين (بما في ذلك بعض زملائه) بصب الزيت على النار. وفي غضون ساعات أصدر بياناً أوضح فيه أن "قبرص حالة خاصة تواجه تحديات استثنائية"، وأنه "لا توجد قوالب مستخدمة" في التعامل مع الأزمة الأوروبية.

بيد أن هذا ليس مقنعا. فالأسواق تتعلم من الأزمة الحالية التي سيتم تطبيق مبادئها على الأزمة التالية. والسماح لها بأن تتعلم هو على وجه التحديد ما تدور حوله المعركة ضد المخاطر الأخلاقية.