24

تفكك أوروبا

لندن ــ إذا كنا في احتياج إلى أي إشارة واضحة إلى أن الاتحاد الأوروبي يتهاوى بمعدل ينذر بالخطر، فسوف نجدها في إقامة المجر لأسوار من الأسلاك الشائكة على طول الحدود مع جارتها في الاتحاد الأوروبي كرواتيا. لقد تسببت الأزمة في منطقة اليورو في تفتيت التدفقات المالية بطبيعة الحال، الأمر الذي أدى إلى تباعد الاقتصادات، وتآكل الدعم السياسي لمؤسسات الاتحاد الأوروبي، وتأليب الأوروبيين على بعضهم البعض. والآن، مع إقامة الحكومات للحواجز وإعادة فرض الضوابط على الحدود، تعمل أزمة اللاجئين على تعطيل تدفق البشر وتشويش التجارة. ومع تفكك الاتحاد الأوروبي، يتزايد خطر تصويت البريطانيين على الخروج ارتفاعا.

كثيراً ما يُقال إن الاتحاد الأوروبي يتقدم من خلال الأزمات، لأنها تساعد في تركيز العقول على الحاجة الملحة إلى المزيد من التكامل. ولكن مثل هذه الاختراقات تتطلب توفر أربعة مكونات على الأقل: الفهم الصحيح المشترك للمشكلة، والاتفاق على وسيلة فعّالة للمضي قدماً إلى الأمام، والاستعداد لتجميع المزيد من السيادة، والزعماء السياسيين القادرين على دفع عجلة التغيير إلى الأمام. والآن يفتقر الاتحاد الأوروبي إلى المكونات الأربعة.

الواقع أن الزعماء الأوروبيين ضعفاء ومنقسمين، وغير قادرين كما يبدو على وضع رؤية ذات مصداقية للفوائد التي قد يوفرها التكامل الأوروبي في المستقبل، والتي من دونها لا يستطيعون حشد الدعم الشعبي وإقناع الحكومات المترددة بتحمل نصيبها العادل من التكاليف الحالية. وفي غياب استجابة فعّالة ومشتركة، تتفاقم أزمات أوروبا، وتتغذى على بعضها البعض، وتحرض على النزعة الأحادية.

تتقاسم أزمة منطقة اليورو وأزمة اللاجئين في سمات مشتركة تجعلهما مستعصية على الحل. وكل منهما تنطوي على خلافات حول تقاسم التكاليف، وتزداد تعقيداً بفِعل تصادم القيم، والذي تكمن في صميمه ألمانيا المهيمنة حديثا.