18

اقتصاد الدين والأخلاق

لندن ــ إن كل انهيار اقتصادي يجلب معه الطلب على الإعفاء من الديون. حيث تتبخر الدخول اللازمة لسداد القروض، وتُفقَد الأصول المقدمة كضمان قيمتها. ويطالب الدائنون بمستحقاتهم؛ ويصرخ المدينون طلباً للغوث.

ولنتأمل هنا حركة "اشطبوا الدين"، وهي فرع من حركة "احتلوا"، التي تصف نفسها بأنها "حركة وطنية من مقاومي الديون الذين يكافحون من أجل العدالة الاقتصادية والحرية الديمقراطية". ويزعم موقع الحركة على شبكة الإنترنت أنه "في ظل ركود الأجور، والبطالة الشاملة، وخفض الإنفاق على الخدمات العامة"، يضطر الناس إلى الاستدانة من أجل الحصول على الضرورات الأساسية للحياة، وهو ما يدفعهم إلى "تسليم مستقبلهم للبنوك".

وتعمل إحدى مبادرات "اشطبوا الديون"، بعنوان "اليوبيل المتدحرج"، على حشد الموارد لصالح صناديق معنية بشراء وسداد الديون، وهي العملية التي تطلق عليها وصف "مقاومة الديون بالرفض الجماعي". وكان التقدم الذي أحرزته هذه المجموعة مبهرا، حيث نجحت في جمع أكثر من 700 ألف دولار حتى الآن وهي تسعى إلى سداد ديون بقيمة 18.6 مليون دولار تقريبا.

الواقع أن وجود سوق الديون الثانوية هو الذي يمكن هذه المبادرة من شراء الديون بثمن بخس. فالمؤسسات المالية التي تتشكك في قدرة المقترضين على السداد تبيع الديون لأطراف ثالثة بأسعار زهيدة للغاية، قد تصل غالباً إلى خمسة سنتات عن كل دولار. ثم يحاول المشترون تحقيق الربح من خلال استرداد بعض أو كل الدين من المقترضين. وقد اعترفت شركة سالي ماي لقروض الطلاب أنها تبيع حزم الدين بما لا يتجاوز 15 سنتاً عن كل دولار.