21

مصيدة الإفلات من العقاب

نيويورك ــ يبدو أننا نعيش في عالم الإفلات من العقاب. فمزاعم الفساد التي أحاطت بالاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) لعقود من الزمان، بلغت ذروتها منذ أيام بتوجيه اتهامات جماعية إلى مسؤولين في الفيفا الأسبوع الماضي. ورغم هذا، أعيد انتخاب رئيس الفيفا سِب بلاتر أربع مرات، بما في ذلك بعد توجيه الاتهامات إلى رجاله مؤخرا. صحيح أن بلاتر قدم استقالته أخيرا، ولكن هذا لم يحدث إلا بعد أن أظهر مرة أخرى هو وعشرات من أعضاء الاتحاد احتقارهم للنزاهة والاستقامة والقانون.

الواقع أننا نرى هذا النوع من السلوك في مختلف أنحاء العالم. ولنتأمل هنا ما حدث في وال ستريت في عامي 2013 و2014، عندما دفع بنك جيه بي مورجان تشيس أكثر من 20 مليار دولار في هيئة غرامات عن مخالفات مالية؛ ورغم هذا فإن رئيس البنك التنفيذي حمل معه إلى البيت 20 مليون دولار كتعويض في عام 2014 ثم في عام 2015. أو لنتأمل فضائح الفساد في البرازيل وأسبانيا والعديد من الدول الأخرى، حيث تظل الحكومات على رأس السلطة حتى بعد الكشف عن فساد رفيع المستوى داخل دوائر الحزب الحاكم.

إن قدرة أولئك الذين يمارسون قدراً عظيماً من السلطة العامة والخاصة على انتهاك القانون والمعايير الأخلاقية في سبيل تحقيق مكاسب شخصية تُعَد واحدة من التجليات الصارخة للتفاوت وعدم المساواة بين الناس. فالفقراء تصدر في حقهم أحكام بالسجن مدى الحياة بسبب جرائم تافهة، في حين يحصل المصرفيون الذين يبتزون المليارات من عامة الناس على دعوات لحضور ولائم العشاء في البيت الأبيض. والواقع أن أنشودة شهيرة من إنجلترا في القرون الوسطى تبين لنا أن هذه ليست ظاهرة جديدة:

القانون يحبس أيما امرأة أو رجل