23

إشكالية عدم المساواة المعقدة

ميونيخ – منذ عام 2013، عندما نشر طوماس بيكيتي دراسته التي أثارت الكثير من النقاش حول توزيع الدخل والثروة، أصبح التفاوت في الثروة في طليعة النقاش العام في معظم الاقتصادات المتقدمة، بحيث ألقى عليه اللوم في كل شيء من بطء النمو وركود الإنتاجية إلى ارتفاع الشعوبية والتصويت لصالح البريكست. لكن عدم المساواة لا يزال غير محدد بشكل واضح، وآثاره متغيرة للغاية، وأسبابه محل نقاش ساخن.

يكاد يكون من المستحيل الإجابة حتى على السؤال الأساسي : ما هو مِثقال عدم المساواة الغير مقبول؟ ليس هناك "معدل طبيعي لعدم المساواة" يميز اقتصادا في حالة توازن، وهو المستوى الذي يمكن أن يهدف إليه صناع السياسات. بدلا من ذلك، يتم قياس معدلات عدم المساواة بين البلدان - على النهج الضيق الذي يتجاهل كل شيء من الاتجاهات الاقتصادية الأوسع إلى تأثير الاختلافات في التفاوت في الثروة على السكان في بيئات اجتماعية مختلفة.

في الوقت الذي يشكو فيه الجميع من عدم المساواة، يُلاحظ على المستوى العالمي توزيع الثروة على نطاق أوسع من أي وقت مضى. في السنوات ال 16 الماضية وحدها، بلغت الأصول المالية الصافية لعدد من الأشخاص المؤهلين لإدراجهم في الطبقة الوسطى العالمية - حسب المستوى الحالي من 70.000-42.000 يورو (ما يناهز 7.400-44.600 دولار) - أكثر من الضعف، أي أكثر من بليون ، أو حوالي 20٪ من سكان العالم.

وليس فقط الطبقة الوسطى وحدها التي شهدت نموا. في نهاية العام الماضي، اعتُبر حوالي 540 مليون شخص في جميع البلدان من بين أثرياء العالم، بلغت قيمة أصولهم ما يزيد على 42.000 يورو، أي ما يعادل حوالي 100 مليون نسمة، أو حوالي 25٪، أكثر مما كان عليه الوضع في عام 2000.