0

المنطق السليم في التعامل مع ضوابط رأس المال

سانتياجو ـ إن قِلة من المناقشات الخاصة بالسياسات قد تبدو أكثر غرابة من تلك المناقشة الدائرة بشأن ضوابط رأس المال. فإذا ذكرت هذه القضية أمام أحد المصرفيين أو أحد خبراء الاقتصاد من أتباع التيار السائد فسوف يجيبك على الأرجح برد عنيف: "إن ضوابط رأس المال غير فعّالة، لأن المضاربين يتمكنون من التهرب منها بتكلفة قليلة أو معدومة، ولكن لا ينبغي للدول أن تتبنى مثل هذه الضوابط أبداً لأنها باهظة التكاليف". تُرى هل أنا الشخص الوحيد الذي يرى في هذا المنطق بعض الاعوجاج؟

ولا تقل المرحلة التالية من الحوار عن سابقتها غرابة. فعندما يتطرق الحديث إلى الزيادات الحادة في تدفقات رأس المال التي قد تؤدي إلى زعزعة الاستقرار، تصبح ضوابط رأس المال موضع رفض تام، ولكن لا مانع مما يطلق عليه "القواعد التنظيمية التحوطية". وسوف يُقال لك في الأرجح إن ضوابط رأس المال تميز بين المعاملات اعتماداً على البلد المستضيفة للأطراف المشاركة، وهذا أمر سيئ. أما القواعد التنظيمية التحوطية فإنها تميز على أساس العملة المهيمنة على المعاملة أو تاريخ الاستحقاق، وهذا أمر طيب.

إذا كان هذا الحديث يدور في حلف كوكتيل، فقد يكون من المفيد عند هذه النقطة أن تطلب مشروباً آخر.

كانت تلك حال مثل هذه الحوارات ـ حتى وقت قريب. ثم أتى التغيير الفكري الكبير في هذا السياق على يد صندوق النقد الدولي، الذي كان ذات يوم من ألد أعداء ضوابط رأس المال. فبعد سلسلة من الدراسات توقف خبراء صندوق النقد الدولي عن التعامل مع هذه القضية باعتبارها خيراً محض أو شراً محض، وبدءوا في التعامل معها باعتبارها خيار اقتصادي عادي: حيث تنطوي ضوابط رأس المال على تكاليف وفوائد يمكن قياسها ومقارنتها. ويزعم صندوق النقد الدولي الآن أن ضوابط رأس المال لابد وأن تعتبر مجرد أداة أخرى يستعين بها صناع القرار السياسي الحكماء كلما حكمت الظروف.