0

كولومبيا والنجاح المحفوف بالخطر

حملت الأشهر الأخيرة الكثير من الخير بالنسبة للرئيس الكولومبي ألفارو أوريبي . ويبدو أن سياسة "الأمن الديمقراطي" التي ينتهجها نجحت على نحو حاسم في قلب الأوضاع في القتال الذي تخوضه الدولة ضد القوات المسلحة الثورية في كولومبيا ( FARC )، والذي شهد قتل زعماء المتمردين وتحرير الرهائن. كما أثبت أوريبي نجاحه كإداري قوى على المستوى الاقتصادي، فتمكن على نحو متزايد من اجتذاب تدفقات الاستثمار المباشر الأجنبي إلى كولومبيا. بيد أن هذا النجاح يضع أوريبي أمام مجموعة جديدة من التحديات التي تهدد بإفساد أغلب إنجازاته.

التحدي الأول والأكثر واقعية يتلخص في الإغراءات التي قد تدفع أوريبي إلى ترشيح نفسه لمدة رئاسية ثالثة ـ بعد أن ارتفعت مستويات شعبيته إلى أكثر من 90% في أعاقب إنقاذ خمس عشرة من الرهائن البارزين، وبينهم المرشحة الرئاسية السابقة إنغريد بيتانكورت في أوائل شهر يوليو/تموز. ولن يكون هذا مأساوياً في حد ذاته، إلا أن تعديل الدستور مرة أخرى لصالح أحد اللاعبين من شأنه أن يقوض التوجه المؤسسي السياسي العميق نسبياً في البلاد ـ والذي كان أحد العوامل التي ساعدت في اجتذاب المستثمرين. وتغيير قواعد اللعبة بغرض دعم الحكم الشخصي من شأنه أن يساعد في تكريس نقاط الضعف مثل الافتقار إلى تحمل المسؤولية، ومنع السياسات الحكومية الجادة من ترسيخ أقدامها والتحول إلى سياسات دولة ثابتة.

وإننا لنرجو أن يكون أوريبي قد استوعب الدرس من تجارب الفترات الرئاسية الثالثة المشئومة في المنطقة ـ ألبيرتو فوجيموري في بيرو، و كارلوس منعم في الأرجنتين ـ وأن يترك الرئاسة وهو في أوج مجده. وإذا ما فعل ذلك فلربما يتذكره الناس باعتباره واحداً من أنجح رؤساء كولومبيا وأكثرهم نفوذاً، ولربما يستطيع أن يتابع حياته كرجل دولة إقليمي ودولي.

وربما كان الأهم من هذا أن أوريبي ، إذا ما اكتفى بمدته الرئاسية الحالية، قد يظل قادراً على ممارسة قدر معقول من القوة بالوكالة في الداخل، فيلعب دوراً أساسياً في اختيار خليفته ـ حيث سيحظى من يختاره أياً كان بفرصة طيبة للغاية في الفوز ـ ويعزز من فرص أنصاره السياسيين في الانتخابات التشريعية.