3

روسيا تولي وجهها صوب الشرق

دنفر ــ يبدو أن "محور" الولايات المتحدة إلى آسيا، أو العملية المحددة بدقة إلى الحد الذي استلزم تغيير حتى الاسم إلى "إعادة التوازن" لتجنب أي سوء فهم في أوروبا، أصبح لديه رفقة الآن في هيئة اهتمام روسي متجدد بالمنطقة. الواقع أن "محور" روسيا إلى آسيا ليس جديدا؛ ولكن يبدو أنه مع الجمود العميق الذي أصاب التسوية بشأن العلاقات الروسية مع الولايات المتحدة وأوروبا، اكتسب زَخَم الضرورة الحقيقية.

كان الرئيس الروسي فلاديمير بوتن مهتماً لفترة طويلة بمنطق المزاوجة بين القاعدة الهائلة من المواد الخام والطاقة في سيبريا واقتصادات شرق آسيا النابضة بالحيوية رغم تعطشها للطاقة. وبالنسبة لروسيا، يبدو أن البلدان الآسيوية ــ وبخاصة الصين ــ تجلب للعلاقة المنفعة في صورتها الأساسية. ولا أحد في شرق آسيا يخطط للنظر داخل روح بوتن، على طريقة الرئيس الأميركي السابق جورج دبليو بوش، أو يُظهِر غير ذلك اهتماماً كبيراً بتحديد أي نوع من الأشخاص هو. فالأصل في الأمر هو "عدم الخلط بين العمل والأمور الشخصية"، كما علمنا دنج شياو بينج.

ومن المؤكد أن صفقة الغاز الروسي مع الصين، التي تنقطع ثم تعود من حين لآخر ــ وهي سارية الآن ــ تُعَد مثالاً واضحا. ففي الغرب، تُناقَش مسألة الغاز الروسي في إطار العلاقات السياسية الأوسع ــ كيف قد يتسبب الاعتماد على روسيا لتدبير الاحتياجات من الطاقة في إعطاء الكرملين القدرة الكافية لترهيب أوروبا. والواقع أن العلاقات بين روسيا وأوروبا في مجال الغاز كانت موضوعاً للمناقشة في دوائر السياسة الخارجية والأمن في الغرب طيلة ثلاثين عاما. وعلى النقيض من ذلك، يبدو أن القضايا المهمة الوحيدة تتلخص في الكمية والسعر وقُرب خطوط الأنابيب من المعاقل الصناعية والاستهلاكية الصينية.

ونظراً لتوتر العلاقات بين الكرملين والغرب، والذي تفاقم بفعل الدراما الأوكرانية (التي تنتقل الآن إلى مرحلة جديدة مع انتخابات رئاسية بالغة الأهمية)، فإن المحور الروسي تجاه شرق آسيا يُعَد تحركاً واضحاً ومقنعاً حتى أن المرء ليتعجب لماذا لم يحدث من قبل. الواقع أن الصين لا توجه إلى شركائها التجاريين أسئلة سياسية أو تتعلق بحقوق الإنسان، ولا يحب الروس الإجابة على مثل هذه الأسئلة. وهذا مثالي.