التلاعب بالعملة الصينية

كمبريدج ــ إن الحزبين السياسيين الرئيسيين في أميركا نادراً ما يتفقان، ولكن الشيء الوحيد الذي يوحد الحزبين هو غضبهما إزاء "التلاعب بالعملة"، وخاصة من قِبَل الصين. وربما بتحفيز من الارتفاع الأخيرة في قيمة الدولار والعلامات الأولى التي تؤكد أن هذا الارتفاع بدأ يتسبب في تآكل صافي الصادرات، يفكر الديمقراطيون والجمهوريون في الكونجرس مرة أخرى في إصدار تشريعات لمواجهة ما ينظرون إليه باعتباره خفضاً غير عادل لقيمة العملات. وتتضمن التدابير المقترحة الموازنة بين الرسوم والواردات من البلدان المسيئة، حتى وإن كان هذا يتعارض مع قواعد التجارة الدولية.

وهذا نهج خاطئ. فحتى لو قَبِلنا أنه من الممكن تعريف ماذا يعني التلاعب بالعملة على وجه التحديد. فالصين لم تعد مؤهلة. ففي ظل الظروف الحالية، إذا سمحت الصين بتعويم الرنمينبي بحرية، من دون أي تدخل، فإن هذا يجعله أكثر ميلاً إلى الانخفاض وليس الارتفاع في مقابل الدولار، الأمر الذي يزيد من حدة الصعوبات التي يواجهها المنتجون الأميركيون في المنافسة في الأسواق الدولية.

ولكن هناك نقطة أكثر جوهرية: فمن المنظور الاقتصادي، من الصعب للغاية نظرياً تحديد مفهوم التلاعب بالعملة أو خفض القيمة بشكل غير عادل. وانخفاض الرنمينبي بشكل طفيف في مقابل الدولار في عام 2014 ليس دليلاً على التلاعب بالعملة؛ ذلك أن عملات أخرى كثيرة، وخاصة الين الياباني واليورو، انخفضت قيمتها بنسبة أكبر كثيراً في العام الماضي. ونتيجة لهذا فإن القيمة الإجمالية للرنمينبي ارتفعت قليلاً في واقع الأمر على أساس متوسط.

To continue reading, please log in or enter your email address.

To access our archive, please log in or register now and read two articles from our archive every month for free. For unlimited access to our archive, as well as to the unrivaled analysis of PS On Point, subscribe now.

required

By proceeding, you agree to our Terms of Service and Privacy Policy, which describes the personal data we collect and how we use it.

Log in

http://prosyn.org/PCf7HpR/ar;

Cookies and Privacy

We use cookies to improve your experience on our website. To find out more, read our updated cookie policy and privacy policy.