4

الشركات المملوكة للدولة في الصين عند مفترق طرق

هونج كونج ــ في الآونة الأخيرة، تواجه الصين انتقادات لاذعة بسبب الاتجاه الذي سلكته إصلاحاتها للشركات المملوكة للدولة، وخاصة تعزيز دور لجان الحزب الشيوعي في إدارة الشركات المملوكة للدولة. ولكن في حين قد يبدو هذا وكأنه خطوة إلى الوراء بالنسبة للإصلاحات الداعمة للسوق في الصين، فهناك أسباب وجيهة لتعزيز الرقابة، على الأقل في الوقت الحالي. ومع خضوع الصين لتحول جوهري يجعل اقتصادها مدفوعا بالإبداع، ومبنيا على المعرفة، وتقوده الخدمات، فيتعين على قادتها أن يفكروا مليا في كيفية إصلاح الشركات المملوكة للدولة حتى يتسنى لها أن تساهم في الاقتصاد الجديد.

في الماضي كان دور الشركات المملوكة للدولة واضحا. فعلى مدار العقود الثلاثة الماضية، ساهمت هذه الشركات في تعزيز ودعم ظهور الصين بوصفها قوة تصنيعية عالمية، من خلال قيادة طفرة تشييد مشاريع البنية الأساسية في الصين. وفي هذه العملية، أصبحت مهيمنة، وخاصة في القطاعات المعرضة للاحتكارات الطبيعية (مثل الاتصالات والطاقة) والقطاعات الاستراتيجية الأساسية (مثل الصلب والفحم والخدمات المصرفية).

لكن الأسواق التقليدية الوحيدة الجانب حيث يجري تعطيل ريادة الشركات المملوكة للدولة الآن بفِعل شركات التكنولوجيا الجديدة مثل علي بابا وتنسينت، والتي تغطي أسواق الإنتاج المتعددة الجوانب، والخدمات اللوجستية، والتوزيع باستخدام منصات موحدة تستفيد من الاقتصادات ذات الحجم الكبير. ومن خلال خلق منصات للمستهلكين والمنتجين على نطاق صغير ــ وهو ما يمثل في الأساس بنية أساسية عامة ــ شكلت هذه الشركات تحديا مباشرا لنموذج عمل الشركات المملوكة للدولة.

تستجيب المنصات الرقمية الجديدة بسرعة وكفاءة لاحتياجات جماهير الناس. وتتسم هذه الشركات بنوع أكثر تعاونية أو تبادلية من أعمال التصنيع التقليدية، الأمر الذي يسمح للمستهلكين والمشاريع البادئة الأصغر حجما بتشكيل المنتجات والخدمات، من مرحلة التصميم إلى مرحلة التوزيع. ولأن عدد سكان الصين يبلغ 1.3 مليار نسمة ــ وهي ميزة تنافسية كبرى عندما يتعلق الأمر بالإبداع والقوة الشرائية ــ فإن هذه المنصات قادرة على تعطيل المنتجين الحاليين في السوق الوحيدة الجانب من خلال تفوقها من حيث الحجم والسرعة والراحة، بما في ذلك القدرة على الوصول إلى الأسواق العالمية.