13

انفصال الاقتصاد الكلي في الصين

نيوهافين ــ يُعَد التغيير الهيكلي وإعادة التوازن من المهام الشديدة الصعوبة في أي اقتصاد. وكانت الصين تركز على هذين الهدفين لمدة خمس سنوات ــ في محاولة لتحويل نموذج النمو القوي وإن كان يفتقر إلى التوازن، والذي يستند إلى حد كبير على الصادرات والاستثمار، إلى نموذج مدفوع على نحو متزايد من قِبَل المستهلكين. ومن المؤكد أن النجاح في هذه المهمة ضرورة أساسية إذا كان للصين أن تتجنب فخ "الدخل المتوسط" اللعين ــ التباطؤ الاقتصادي الذي تشهده أغلب الاقتصادات النامية السريعة النمو عندما تبلغ عتبات الدخل المماثلة لتلك في الصين اليوم.

وكانت النتائج مختلطة. فقد حققت الصين نجاحاً كبيراً في جهودها الأولية الرامية إلى تحويل البنية الصناعية لاقتصادها من التصنيع إلى الخدمات، والتي يُنظَر إليها منذ فترة طويلة باعتبارها أساس المجتمعات الاستهلاكية الحديثة. بيد أن التقدم الذي حققته الصين في تعزيز الاستهلاك الخاص كان أقل كثيرا. ولا اختيار لدى الصين الآن سوى معالجة هذا الانقطاع بشكل مباشر.

كان أداء قطاع الخدمات في الصين مبهراً بشكل خاص في السنوات الأخيرة، حيث ارتفعت حصة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي من 44% في عام 2010 إلى 51.6% في أول ثلاثة أرباع من عام 2015، وذلك وفقاً للإحصاءات الرسمية. ويكاد هذا يعادل ضعف الزيادة التي توقعتها في مستهل الأمر (أربع نقاط مئوية) الخطة الخمسية الثانية عشرة، والتي تقترب من نهايتها.

وكانت المكاسب قوية بشكل خاص في قطاعات التوزيع ــ تجارة الجملة والتجزئة ــ وكذا في مجالي التمويل والعقارات. وقد بدأ تحول الصين إلى الخدمات للتو. ولابد أن يتوسع بحيث يمتد إلى خدمات تكنولوجيا المعلومات، والرعاية الصحية، ووسائل النقل المحلية، والضيافة والترفيه، مع ارتفاع حصة القطاع ككل نحو 60% إلى 65% على مدار العقد المقبل.