2

الصين وقطاعها المالي الكسيح

بكين ــ حتى في أفضل الأوقات، يصعب على الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم في الصين الحصول على قروض مصرفية. ولكن في ظل النظام الحالي من التقشف الائتماني، الذي فُرِض لاحتواء فرط النشاط الاقتصادي والضغوط التضخمية، والذي جعل الشركات الصغيرة والمتوسطة في حال أسوأ، فإن القطاع المالي ــ وهو القطاع الأقل خضوعاً للإصلاح في الصين ــ يخنق القلب النابض للنشاط الاقتصادي في البلاد.

في الأوقات العادية، تساعد السوق المالية غير الرسمية الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم على تدبر أمورها؛ ولكن الويلات التي تعرضت لها مؤخراً مدينة وينتشو في إقليم تشنجيانج الجنوبي، الذي اشتهر باقتصاده الخاص الطليق، أظهرت أن الأسواق المالية غير الرسمية من الممكن أن تصبح بالغة التقلب ولا يمكن الاعتماد عليها. فقد فر العديد من كبار المقرضين بكميات ضخمة من الودائع، وتحول التخلف عن سداد الديون من جانب شركات عادية إلى مصدر خطير للقلق والانزعاج. بل إن الأمور ساءت هناك إلى الحد الذي اضطر رئيس مجلس الدولة ون جيا باو إلى زيارة المنطقة.

تتزايد الاحتياطيات الرسمية من النقد الأجنبي لدى الصين بواقع مليار دولار عن كل يوم عمل، وتستخدم كل هذه المبالغ تقريباً لشراء سندات الخزانة الأميركية وغير ذلك من الأصول الدولية التي تضمن الحد الأدنى من العائد. ومن ناحية أخرى، فإن نحو 40% من مدخرات البنوك الصينية لا يتم استخدامها في منح القروض. وبالتالي فقد يخيل للمرء أن العائدات على رأس المال منخفضة في الصين. ولكن هذا غير صحيح: فقد أظهرت الدراسات على نحو ثابت أن معدل العائد على رأس المال كان أكثر من 10% منذ أواخر تسعينيات القرن العشرين.

لماذا إذن لا تستطيع الشركات الصغيرة والمتوسطة في الصين أن تعتمد على القطاع المالي الرسمي في تمويل عملياتها اليومية؟ لا شك أنه ليس من السهل أن تحصل الشركات الصغيرة والمتوسطة في بلدان أخرى على تمويل رسمي. ولكن لا نستطيع أن نزعم أن العديد من البلدان تشهد نفس المستوى من المصاعب؛ فقد أظهرت دراسات المسح أن ما يقرب من 10% فقط من تمويل الشركات الصغيرة والمتوسطة في الصين يأتي من البنوك، في حين يبلغ المستوى العالمي ضعف هذه النسبة. ولا يمتلك أي من هذه البلدان فضلاً عن ذلك فوائض من رأس المال تقترب من حجم ما تحتفظ به الصين من فوائض.