4

الصين وأجندة النمو الدولية

ميلانو ــ على مدى القسم الأعظم من السنوات الخمسة والثلاثين الماضية، كان صناع السياسات في الصين يركزون على الاقتصاد المحلي، مع تصميم الإصلاحات على النحو الذي يسمح للسوق بتوفير الكفاءة وإشارات الأسعار الدقيقة. ورغم أنهم كان من الواجب عيلهم أن ينتبهوا بشكل متزايد إلى التأثير الذي يخلفه النمو في بلادهم على الاقتصاد العالمي، فإنهم لم يضعوا أي استراتيجية لضمان استفادة جيران الصين من تحولها الاقتصادي.

ولكن الصين أصبح لديها الآن مثل هذه الاستراتيجية، أو على الأقل تعمل بسرعة على تطويرها. وهي فضلاً عن ذلك تمتد إلى خارج حدود آسيا، فتحتضن أوروبا الشرقية والساحل الشرقي لأفريقيا.

ومن أهم العناصر في استراتيجية الصين البنك الآسيوي للاستثمار في البنية الأساسية الذي تأسس مؤخرا، وإلى حد ما بنك التنمية الجديد الذي أسسته في العام الماضي مجموعة البريكس (البرازيل، وروسيا، والهند، والصين، وجنوب أفريقيا). ويعمل كل من البنكين كبديل واضح ــ ومنافس ــ للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي اللذين يهيمن عليهما الغرب.

ومن العناصر الحيوية أيضاً في الاستراتيجية الجديدة طريقا الحرير العصريان المرتقبان: الطريق البري الذي يمر عبر آسيا الوسطى إلى البحر الأسود، و"طريق الحرير البحري" الذي سيحمل الشحن البحري من بحر الصين الجنوبي، عبر مضيق مَلَقة والمحيط الهندي إلى شرق أفريقيا، ومن هناك عبر البحر الأحمر إلى منطقة شرق البحر الأبيض المتوسط.