3

الصين تنطلق

بكين ــ انتهى النقاش. فبعد ست سنوات من وزن الخيارات، أصبحت الصين الآن ملتزمة التزاماً راسخاً بتنفيذ استراتيجية جديدة للنمو. أو على الأقل هذا هو الحكم الذي استقيته من منتدى تنمية الصين السنوي الذي اختتم أعماله للتو، والذي يُعَد منذ أمد بعيد الحوار الأكثر أهمية بين الصين والعالم الخارجي.

ولم يكن التوجه الأساسي لهذه الاستراتيجية مفاجئا ــ التحول البنيوي في نموذج النمو الصيني القائم على الاستثمار والتصدير إلى اقتصاد أكثر توازناً يقوم على الاستهلاك والخدمات. ويعكس هذا التحول الضرورة والتصميم.

فهو تحول ضروري لأن النمو العالمي المتزايد الضعف من غير المرجح أن يوفر الطلب الخارجي القوي على الصادرات الصينية كما كانت الحال من قبل. ولكنه أساسي أيضاً لأن قيادة الصين الجديدة تبدو عازمة على استيعاب مجموعة واسعة من الاختلالات الداخلية التي تهدد البيئة، وتشجع التفاوت المزعزع للاستقرار في الدخول، وتؤدي إلى تفاقم الفوارق الإقليمية.

ويشكل هذا التحول الاستراتيجي أيضاً جهداً متعمداً من قِبَل صانعي السياسة الصينية لتجنب "فخ الدخل المتوسط" اللعين ــ تباطؤ المرحلة المتوسطة الذي تتورط فيه أغلب الاقتصادات الناشئة عندما يقترب نصيب الفرد في الدخل من عتبة 17 ألف دولار (بالأسعار الدولية الثابتة). ذلك أن الاقتصادات النامية التي تحتفظ بنماذج النمو القديمة لفترة أطول مما ينبغي تنزلق إلى هذا الفخ، وربما تبلغ الصين هذه العتبة في غضون ثلاث إلى خمس سنوات.