7

حلقة النمو المفرغة في الصين

لندن ــ إن أغلب خبراء الاقتصاد لديهم سبب للقلق بشأن اقتصاد الصين ــ سواء كان ذلك السبب انخفاض الاستهلاك والفوائض الخارجية الكبيرة، أو القدرة الصناعية الفائضة، أو التدهور البيئي، أو التدخلات الحكومية مثل ضوابط رأس المال أو القمع المالي. غير أن الحقيقة التي فشل كثيرون في إدراكها هي أن هذه مجرد أعراض لمشكلة واحدة أساسية: نموذج النمو المنحرف الذي تتبناه الصين.

الواقع أن هذا النموذج يتألف من بناء مستحث سياسياً إلى حد ما، وهو نتيجة لانحياز عميق الجذور لمشاريع البناء والتصنيع باعتبارها محركات رئيسية للتنمية الاقتصادية. ويرجع هذا الميل إلى القفزة الكبرى إلى الأمام في خمسينيات القرن العشرين، عندما كانت الخردة المعدنية تُـصهَر لتلبية أهداف إنتاج الصلب التي كانت متفائلة إلى حد كبير، وبالتالي تعزيز حلم ماو تسي تونج بالتحول السريع إلى التصنيع.

واليوم، يتجلى ميل الصين إلى الإنتاج الصناعي في مشاريع الصناعات التحويلية والبنية الأساسية الواسعة النطاق، بتشجيع من إعانات الدعم الحكومية المباشرة وغير المباشرة. ومن خلال تعزيز الاستثمار وتوليد العائدات الضريبية للحكومات المحلية، يخلف هذا النهج تأثيراً إيجابياً أكثر مباشرة على الناتج المحلي الإجمالي مقارنة بالجهود الرامية إلى تطوير قطاع الخدمات.

ولكن هذا النموذج ينطوي أيضاً على تكاليف كبيرة. فقد أصبحت الصين الآن حبيسة دائرة اقتصادية مفرغة تدعمها سياسات تشويهية غير مترابطة ظاهريا، ولكنها في واقع الأمر شديدة الترابط، بل وحتى تكافلية.