1

اقتصاد الإبداع

هونج كونج ــ على مدى مائتين وخمسين عاما، كان الإبداع التكنولوجي يدفع التنمية الاقتصادية. ولكن اقتصادات الإبداع تختلف تماماً بالنسبة لهؤلاء الذين بلغوا أقصى ما انتهي إليه العلم مقارنة بأولئك الذين هم أتباع يسعون إلى اللحاق بالركب.

فعند غاية ما انتهي إليه العلم، يبدأ اقتصاد الإبداع بالاكتشاف ويتوج في عالم المضاربة. فمن البحث العلمي إلى تحديد التطبيقات التجارية للتكنولوجيات الجديدة، تم إحراز التقدم من خلال التجربة والخطأ. والواقع أن التكنولوجيات الاستراتيجية التي عملت بشكل متكرر على تحويل اقتصاد السوق ــ من السكك الحديدية إلى شبكة الإنترنت ــ كانت تتطلب بناء شبكات لم يكن من الممكن إدراك قيمتها في الاستخدام عندما بدأ تشغيلها لأول مرة.

ونتيجة لهذا فإن الإبداع عند حدود ما انتهى إليه العلم يعتمد على مصادر تمويل منفصلة عن الانشغال بالقيمة الاقتصادية؛ وبالتالي فلا يمكن تقييد الإبداع هناك بمسألة التخصيص الأمل للموارد. وتقدم وظيفة الإنتاج التقليدية في الاقتصاد الكلاسيكي الجديد عدسة مضللة إلى حد خطير تفسر من خلالها عمليات الإبداع عند حدود ما انتهى إليه العالم.

كانت المضاربة المالية، ولا تزال، من بين مصادر التمويل المطلوبة. فالفقاعات المالية تنشأ حيثما وجدت أسواق الأصول السائلة. والواقع أن مواضيع المضاربة هذه أذهلت الخيال: زهر التوليب، ومناجم الذهب والفضة، والعقارات، وديون الدول حديثة النشأة، والأوراق المالية للشركات.